مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

منظمة أوبك بعد 2026.. هل يتجه العالم نحو تفكك النظام النفطي أم تحالفات بديلة أقوى؟

نشر
أوبك
أوبك

في ظل التصعيد الجيوسياسي المرتبط بالحرب بين إيران وتداعياتها المتسارعة على أسواق الطاقة العالمية، تواجه أوروبا ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز، وسط تقديرات تشير إلى تكبد الاتحاد الأوروبي فاتورة يومية ضخمة تصل إلى نحو نصف مليار يورو، ما يضع القارة أمام أزمة طاقة مركبة تتشابك فيها تحديات أمن الإمدادات مع استمرار العقوبات المفروضة على طهران.

وتزايدت المخاوف داخل الأسواق العالمية بشأن مستقبل النظام النفطي، خاصة مع الحديث عن تغيرات محتملة في تحالفات الدول المنتجة، إلى جانب النقاشات المتعلقة بإعادة تشكيل دور منظمة منظمة الدول المصدرة للنفط وتحالف أوبك بلس، في ظل مؤشرات على تحولات قد تؤثر على خريطة إنتاج الطاقة عالميًا.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور حسن عبد الفتاح، أستاذ الإدارة والتحليل المالي بجامعة جامعة كليفلاند ستيت، أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط بدأ كاستجابة مؤقتة للحرب، لكنه تحول تدريجيًا إلى اتجاه طويل الأمد بفعل التغيرات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية وتكاليف الشحن والتأمين.

وأشار إلى أن أسعار النفط تتراوح حاليًا بين 85 و95 دولارًا للبرميل، مع تجاوزها أحيانًا حاجز 100 دولار، مؤكدًا أن الأزمة لا ترتبط فقط بسعر الخام، بل بارتفاع تكلفة التأمين على الشحن البحري، حيث أضيفت علاوات مخاطر تتراوح بين 10 و20 دولارًا على البرميل الواحد، ما يمثل عبئًا إضافيًا قد يستمر لفترة طويلة.

وأضاف أن هذه الزيادة ترتبط بالمخاطر الجيوسياسية وتهديدات حركة الملاحة، خاصة في ظل التأثير المحتمل على مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إجمالي النفط العالمي يوميًا، موضحًا أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد ويرفع معدلات التضخم عالميًا.

وأكد أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى ترسيخ مستويات سعرية مرتفعة للنفط، موضحًا أن إضافة علاوة المخاطر إلى السعر الأساسي تدفع البرميل إلى حدود 100 دولار أو أكثر، ما يجعل الأزمة بعيدة عن كونها ظرفًا مؤقتًا.

وعلى الجانب الأوروبي، أشار عبد الفتاح إلى أن الخسائر اليومية المقدرة بنحو 500 مليون يورو تمثل ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا لا يمكن تحمله لفترات طويلة، موضحًا أن الاقتصادات الأوروبية قد تستوعب هذه الخسائر لأسابيع أو أشهر محدودة، لكن استمرارها سيؤدي إلى نزيف اقتصادي واسع النطاق.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي قد يجد نفسه مضطرًا إلى إجراء تغييرات جذرية في سياسات الطاقة، سواء عبر تنويع مصادر الإمداد أو تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا لتقليل الاعتماد على النفط التقليدي والحد من آثار التقلبات الجيوسياسية.

وأشار إلى أن مستقبل الطاقة في أوروبا قد يشهد تحولًا متسارعًا نحو البدائل المستدامة، في ظل صعوبة استمرار تحمل التكلفة الاقتصادية الحالية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستفرض على الحكومات الأوروبية إعادة تقييم سياسات الطاقة والعقوبات بما يحقق التوازن بين الاعتبارات السياسية والاستقرار الاقتصادي.