تفشي حمى الضنك في اليمن يتسارع.. آلاف الإصابات وتدهور صحي يفاقم الأزمة
يشهد اليمن خلال عام 2026 تصاعدًا مقلقًا في تفشي حمى الضنك، خاصة في مناطق الجنوب والشرق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا، وسط أوضاع صحية متدهورة وتحديات متراكمة فرضتها سنوات الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.
ويأتي هذا الانتشار في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من ضعف الإمكانات ونقص الخدمات الطبية، ما ساهم في اتساع رقعة العدوى وارتفاع أعداد المصابين.
ووفق بيانات رسمية، سجلت البلاد آلاف الإصابات وعشرات الوفيات خلال الأشهر الأولى من العام، مع تركز واضح للمرض في عدد من المحافظات الأكثر كثافة سكانية.

ويعكس هذا الوضع تنامي المخاطر الوبائية في ظل الظروف البيئية غير الملائمة وتراجع برامج المكافحة والوقاية، خصوصًا ما يتعلق بمكافحة البعوض الناقل للفيروس.
وتثير هذه المؤشرات مخاوف من استمرار تفاقم الأزمة الصحية إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة للحد من انتشار المرض وتعزيز قدرات القطاع الصحي.

أفاد مسؤول في القطاع الصحي الحكومي في اليمن بأن مرض حمى الضنك تسبب في وفاة 18 شخصا وإصابة أكثر من 4 آلاف آخرين في مناطق جنوب وشرق البلاد منذ بداية عام 2026، في ظل استمرار التحديات الصحية الناتجة عن الحرب المستمرة منذ أكثر من 12 عاما.
تفشي حمى الضنك في اليمن.. تصاعد الإصابات وتدهور صحي متواصل في مناطق الحكومة المعترف بها دوليا
ووفقاً لتصريحات نقلتها وكالة رويترز، قال تيسير السامعي، مسؤول الإعلام في مكتب الصحة العامة بمحافظة تعز، إن إجمالي الإصابات المسجلة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا بلغ نحو 4819 حالة، إلى جانب 18 وفاة، وذلك خلال الفترة من يناير وحتى مطلع يونيو 2026، في محافظتي عدن وحضرموت.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تعكس ارتفاعا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي سجلت فيها منظمة الصحة العالمية نحو 3900 إصابة و14 حالة وفاة، ما يشير إلى زيادة في معدلات انتشار المرض.
وأوضح أن محافظة عدن جاءت في صدارة المناطق الأكثر تضررا، بعد تسجيل 1243 إصابة و12 وفاة، وهو ما يمثل نحو 67% من إجمالي الوفيات المرتبطة بالمرض.

وتشير البيانات إلى أن حمى الضنك تُعد من الأمراض الفيروسية التي تنتقل إلى الإنسان عبر لدغات بعوضة حاملة للعدوى، تكتسب الفيروس عند امتصاص دم شخص مصاب، وتظهر أعراضه في صورة ارتفاع شديد في درجة الحرارة، وصداع حاد، وآلام في المفاصل والعضلات والعظام، بالإضافة إلى ألم خلف العينين، وقد تتطور بعض الحالات إلى نزيف من الأنف أو مضاعفات شديدة.
وقالت منظمة الصحة العالمية، إن حُمّى الضنك مرض فيروسي ينتقل إلى البشر عند تعرضهم للقرص من قبل بعوضة حاملة للفيروس، ورغم أن العديد من حالات العدوى قد تكون بلا أعراض أو تسبب اعتلالاً خفيفاً فقط، فإن الفيروس قد يؤدي أحياناً إلى حالات شديدة قد تصل إلى الوفاة.
ويعاني القطاع الصحي في اليمن تدهورا كبيرا جراء تداعيات الحرب المستمرة بين القوات الحكومية والحوثيين منذ أكثر من 10 سنوات في بلد يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم.

ويواجه هذا القطاع نقصا حادا في التمويل أدى إلى توقف العديد من البرامج الطبية؛ ما جعل معظم سكان اليمن بحاجة إلى مساعدات صحية، وفقا لتقارير أممية.
حمى الضنك
حمى الضنك هي عدوى فيروسية خطيرة تنتقل عن طريق لدغة بعوضة الزاعجة، وتسبب أعراضًا مثل الحمى الشديدة والصداع وآلام المفاصل والعضلات والطفح الجلدي. في حالات نادرة، يمكن أن تتطور إلى حمى الضنك النزفية، وهي حالة طارئة قد تكون مميتة. الوقاية تتطلب القضاء على مواطن تكاثر البعوض واستخدام طاردات الحشرات والملابس الواقية.