تغييرات مفاجئة في المناصب الأمنية والمالية بالعراق تشمل الأمن الوطني والبنك المركزي
أجرى رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، سلسلة تغييرات واسعة في عدد من المناصب الأمنية والمالية الرفيعة، في خطوة أثارت اهتمام الأوساط السياسية والاقتصادية، نظراً لحساسية المواقع التي شملتها وما تمثله من أهمية في إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية في البلاد.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن مصدر حكومي أن الزيدي أصدر قراراً بتكليف باسم البدري رئيساً لجهاز الأمن الوطني العراقي، خلفاً لعبد الكريم البصري، المعروف بـ"أبو علي البصري"، الذي ارتبط اسمه لسنوات بإدارة "خلية الصقور الاستخبارية" التابعة لوزارة الداخلية، والتي لعبت دوراً بارزاً في ملاحقة الجماعات المسلحة وجمع المعلومات الاستخبارية خلال السنوات الماضية.
ويُعد باسم البدري من الشخصيات التي برز اسمها بقوة خلال مرحلة تشكيل الحكومة الحالية، إذ جرى تداوله في وقت سابق كأحد المرشحين لتولي رئاسة الوزراء، قبل أن يحسم "الإطار التنسيقي" موقفه بدعم علي الزيدي لتشكيل الحكومة. ويرى مراقبون أن تعيين البدري في هذا الموقع يعكس توجهاً لإعادة ترتيب المؤسسات الأمنية وإسناد مناصبها إلى شخصيات تحظى بثقة القيادة السياسية الحالية.
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام عراقية بإعفاء محافظ البنك المركزي علي العلاق من منصبه، وتكليف نزار ناصر، رئيس مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بإدارة البنك المركزي خلفاً له. ويأتي هذا التغيير في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي تحديات متعددة تتعلق باستقرار سعر الصرف، وتعزيز الرقابة على القطاع المصرفي، وتطوير آليات مكافحة غسل الأموال بما يتوافق مع المعايير الدولية.
وشغل علي العلاق منصب محافظ البنك المركزي في أكثر من مرحلة، وكان أحد أبرز المسؤولين عن إدارة السياسة النقدية في العراق، خاصة خلال فترات شهدت تقلبات اقتصادية وضغوطاً على سوق العملة المحلية. ومن المتوقع أن يركز المحافظ الجديد على استكمال الإصلاحات المالية والمصرفية، وتعزيز الثقة بالقطاع البنكي العراقي.
كما شملت التغييرات منصب مستشار الأمن القومي، حيث تم إعفاء قاسم الأعرجي من مهامه وتعيين قاسم العبودي خلفاً له. ويُنظر إلى هذا المنصب باعتباره أحد أهم المواقع المعنية بتنسيق السياسات الأمنية والاستراتيجية للدولة، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بمكافحة الإرهاب، وحماية الحدود، وإدارة الملفات الأمنية الإقليمية.
وتأتي هذه القرارات في مرحلة تشهد فيها الساحة العراقية حراكاً سياسياً وإدارياً واسعاً، مع سعي الحكومة إلى إعادة هيكلة بعض المؤسسات وتعزيز كفاءة الأجهزة الأمنية والاقتصادية. ويرى محللون أن هذه التغييرات قد تمثل بداية لمرحلة جديدة من إعادة ترتيب مراكز صنع القرار، بما يتماشى مع أولويات الحكومة وبرنامجها التنفيذي خلال المرحلة المقبلة.