مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تصاعد تهديدات المسيّرات يدفع المطارات والمنشآت الحيوية إلى سباق عالمي لتبني أنظمة الحماية الجوية

نشر
الأمصار

أدى تزايد حوادث اختراق الأجواء بواسطة الطائرات المسيّرة، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط، إلى تسارع الاستثمارات العالمية في تقنيات التصدي لهذه التهديدات، مع توجه متزايد من المطارات وشركات الطاقة والبنية التحتية نحو تعزيز أنظمة الحماية الجوية لمواجهة المخاطر المتنامية.

وأصبحت الطائرات المسيّرة خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز التحديات الأمنية أمام قطاع الطيران المدني، بعدما تسببت حوادث عدة في تعطيل حركة الملاحة الجوية. فقد شهدت مطارات أوروبية اضطرابات متكررة نتيجة رصد مسيّرات مجهولة، بينما تعرضت منشآت نفطية وبنى تحتية حيوية في الشرق الأوسط لهجمات باستخدام هذا النوع من الطائرات، الأمر الذي رفع مستوى القلق بشأن قدرة الأنظمة التقليدية على التصدي لهذه التهديدات المتطورة.

وفي ظل هذا الواقع، برزت تقنيات جديدة لمواجهة المسيّرات، من بينها أجهزة تشويش محمولة على شكل مسدس طورتها شركات أمريكية متخصصة، إضافة إلى طائرات مسيّرة دفاعية ترافق المقاتلات وتزود بأنظمة تشويش وحمولة قابلة للتعديل وفق طبيعة المهمة. ولم يعد استخدام هذه التقنيات مقتصراً على الأغراض العسكرية، بل امتد إلى قطاعات مدنية تشمل المطارات ومراكز البيانات والموانئ وحقول النفط وشركات الشحن.

وفي النرويج، عمدت شركة تشغيل المطارات الوطنية إلى تركيب أنظمة متطورة لرصد الطائرات المسيّرة داخل 43 مطاراً تديرها، بهدف الحد من الاضطرابات والتأخيرات الناجمة عن عمليات التوغل الجوي غير المصرح بها. كما أكد مسؤولون تنفيذيون في شركات متخصصة في هذا المجال تسجيل ارتفاع ملحوظ في الطلب على أنظمة الكشف والتشويش من جانب الحكومات ومشغلي البنية التحتية الحيوية.

وتشير تقديرات شركات الأبحاث إلى أن سوق أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة يشهد نمواً متسارعاً، إذ تتراوح قيمته حالياً بين ثلاثة وسبعة مليارات دولار، مع معدل نمو سنوي يقارب 20 في المئة. ومن المتوقع أن تصل قيمة هذه السوق إلى نحو 14.5 مليار دولار بحلول عام 2030، مدفوعة بزيادة الإنفاق على الأمن والدفاع وتوسع استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات الإقليمية.

ورغم هذا النمو الكبير، لا تزال هناك تحديات تنظيمية وتقنية تعيق انتشار بعض وسائل التصدي في البيئات المدنية. فالمطارات، على سبيل المثال، تفرض قيوداً صارمة على استخدام أجهزة التشويش أو الوسائل الحركية التي قد تؤثر في أنظمة الملاحة والاتصالات أو تشكل خطراً على السلامة العامة، ما يجعل أنظمة الكشف والرصد الخيار الأكثر انتشاراً في الوقت الراهن.

ويؤكد خبراء الصناعة أن التطور السريع في قدرات الطائرات المسيّرة يفرض على الحكومات تحديث الأطر القانونية والتنظيمية، بما يسمح بنشر أنظمة دفاعية فعالة وآمنة في المنشآت المدنية، في وقت باتت فيه حماية الأجواء المنخفضة أولوية أمنية لا تقل أهمية عن حماية الحدود التقليدية.