قاضٍ اتحادي يأمر بالإفراج عن رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي
أمر قاضٍ اتحادي في الولايات المتحدة، الخميس، بالإفراج عن رئيس الجمعية الإسلامية في مدينة ميلووكي، صلاح صرصور، وهو أمريكي من أصل فلسطيني ومقيم دائم في البلاد، بعد نحو ثلاثة أشهر من احتجازه من قبل سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية، في قضية أثارت جدلاً واسعاً بشأن حرية التعبير وحدود صلاحيات السلطات التنفيذية في قضايا الهجرة.
وأوضح القاضي جيمس باتريك هانلون، في حيثيات حكمه، أن صرصور قدم "دعوى مقابلة ذات أساس موضوعي بموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي"، الذي يكفل حرية التعبير، ما استدعى الإفراج عنه مع استمرار النظر في القضية المرفوعة ضده. ويُعد هانلون من القضاة الذين عينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى.
وكانت سلطات الهجرة قد احتجزت صرصور في مارس الماضي، بينما أكدت الجمعية الإسلامية في ميلووكي، التي تُعد أكبر مسجد في ولاية ويسكونسن، أن احتجازه جاء على خلفية مواقفه المؤيدة للحقوق الفلسطينية ونشاطه المجتمعي، مشيرة إلى أنه يقيم بصورة قانونية في الولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، بعد أن غادر الضفة الغربية في سن مبكرة.
وعقب إطلاق سراحه، قال صرصور إنه سيواصل الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الإنسان، معرباً عن سعادته بالعودة إلى أسرته بعد فترة الاحتجاز. وأضاف أن مواقفه لم تتغير، وأنه يتمسك بحقه في التعبير السلمي عن آرائه في إطار القوانين الأمريكية.
في المقابل، أكدت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن القضية لا ترتبط بحرية التعبير فحسب، بل تستند أيضاً إلى معلومات تتعلق بسجل سابق لصرصور قبل وصوله إلى الولايات المتحدة. وأشارت الوزارة إلى أنه أُدين أمام محكمة عسكرية إسرائيلية عندما كان شاباً، بتهم تتعلق بإلقاء زجاجات حارقة على منازل تعود لأفراد من القوات المسلحة الإسرائيلية، وهو ما ينفيه صرصور، كما يرفض الاتهامات الموجهة إليه بشأن دعم أي جماعات متطرفة.
وأثارت هذه القضية نقاشاً أوسع داخل الولايات المتحدة حول سياسات الهجرة التي تنتهجها إدارة ترامب، خاصة فيما يتعلق بالنشطاء المؤيدين للفلسطينيين. فقد واجهت الإدارة خلال الفترة الأخيرة انتقادات من منظمات حقوقية وجماعات مدنية اعتبرت أن بعض الإجراءات تستهدف تقييد حرية الرأي والتعبير تحت مبررات أمنية وسياسية.
في المقابل، تؤكد الإدارة الأمريكية أن إجراءاتها تأتي في إطار حماية الأمن القومي ومكافحة التطرف، مشددة على أن انتقاد سياسات أي دولة أمر مكفول، لكن دعم الجماعات المصنفة متطرفة أو إخفاء معلومات جوهرية في ملفات الهجرة يمثلان انتهاكاً للقانون.
ومن المقرر أن تستمر الإجراءات القضائية المتعلقة بملف صرصور خلال الفترة المقبلة، فيما رحبت منظمات مدافعة عن الحقوق المدنية، من بينها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، بقرار الإفراج عنه، معتبرة أنه يمثل انتصاراً للضمانات الدستورية المتعلقة بحرية التعبير والحقوق المدنية في الولايات المتحدة.