مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

المحكمة الجنائية الدولية تمهّد لمحاكمة خالد الهيشري بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا

نشر
الأمصار

مهّد قضاة المحكمة الجنائية الدولية الطريق لبدء محاكمة الليبي خالد محمد علي الهيشري، بعد إقرارهم بإمكانية المضي في توجيه سلسلة من التهم المتعلقة بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في قضية تُعد الأولى من نوعها أمام المحكمة بشأن الانتهاكات المرتكبة في ليبيا منذ عام 2011.

ويواجه الهيشري، البالغ من العمر 48 عاماً، 17 تهمة تشمل القتل، والتعذيب، والاغتصاب، والاستعباد، والاضطهاد، إلى جانب انتهاكات أخرى يُشتبه في ارتكابها خلال الفترة الممتدة بين عامي 2014 و2020، وهي مرحلة شهدت تصاعداً حاداً في الصراع المسلح والانقسام السياسي داخل البلاد.

وبحسب لائحة الادعاء، تولى الهيشري الإشراف على عنبر النساء في سجن معيتيقة، وهو مركز احتجاز كان يخضع لإدارة جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. وتقول المحكمة إن السجن ارتبط على مدى سنوات بتقارير تتحدث عن احتجاز آلاف الأشخاص بصورة غير قانونية، وإخضاعهم لظروف احتجاز قاسية، فضلاً عن تعرضهم لانتهاكات ممنهجة شملت التعذيب وسوء المعاملة والاعتداءات الجنسية.

في المقابل، يتمسك فريق الدفاع ببراءة موكله، مؤكداً في جلسات سابقة أن الهيشري ينفي جميع التهم المنسوبة إليه، ويطعن في الأساس القانوني للملاحقة. إلا أن قضاة المحكمة رفضوا هذا الأسبوع دفوع الدفاع التي اعتبرت أن القضية لا تدخل ضمن اختصاص المحكمة، مؤكدين أن قرار مجلس الأمن الدولي الصادر عام 2011، والذي أحال الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية، يمنحها الولاية القانونية للنظر في هذه الجرائم.

ويُعد هذا القرار خطوة إجرائية مهمة، إذ يزيل إحدى أبرز العقبات القانونية أمام بدء المحاكمة، ويفتح الباب أمام الانتقال إلى المرحلة القضائية التي ستُعرض خلالها الأدلة وتُستمع إلى إفادات الشهود والضحايا.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في الانتهاكات المرتكبة في ليبيا منذ أكثر من 15 عاماً، عقب إحالة مجلس الأمن الملف الليبي إليها في أعقاب الانتفاضة التي أطاحت بنظام معمر القذافي عام 2011. وخلال تلك الفترة، أصدرت المحكمة عدداً من أوامر القبض بحق شخصيات ليبية متهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إلا أن تنفيذ العديد من تلك المذكرات واجه تحديات بسبب الانقسام السياسي والأمني داخل البلاد.

ويحظى ملف سجن معيتيقة باهتمام خاص من المنظمات الحقوقية الدولية، التي وثقت على مدى سنوات مزاعم تتعلق بالاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري وسوء أوضاع السجون. وترى هذه المنظمات أن محاكمة الهيشري قد تمثل اختباراً مهماً لقدرة العدالة الدولية على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة في ليبيا، في وقت لا تزال فيه الجهود المحلية لتحقيق العدالة تواجه تحديات كبيرة.

ولم تحدد المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن موعداً لافتتاح المحاكمة، إلا أن التقديرات تشير إلى إمكانية انطلاقها مطلع عام 2027، بعد استكمال الإجراءات القانونية والتحضيرية، في قضية يُتوقع أن تستقطب اهتماماً دولياً واسعاً نظراً لطبيعة الاتهامات وأهميتها في مسار العدالة المتعلقة بالنزاع الليبي.