مصرع 11 طفلاً في حريق دار للأيتام بالجزائر واستنفار طبي واسع لمعالجة المصابين
خيّم الحزن على الجزائر عقب اندلاع حريق داخل دار للأيتام في ضواحي العاصمة، أسفر عن مقتل 11 طفلاً على الأقل وإصابة 19 شخصاً، في واحدة من أكثر الحوادث الإنسانية إيلاماً التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة.
واندلع الحريق فجر الخميس داخل مؤسسة استقبال الطفولة المسعفة الواقعة في بلدية المحمدية بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائر، ما استدعى تدخلاً عاجلاً من فرق الحماية المدنية التي سارعت إلى إجلاء الأطفال والعاملين والسيطرة على النيران، فيما نُقل المصابون إلى عدد من المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.
وأعلنت السلطات الصحية حالة استنفار قصوى في مستشفى زرالدة ومستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، حيث جرى تسخير الأطقم الطبية والإمكانات اللازمة لاستقبال المصابين. ووفق المعطيات الأولية، توزعت الإصابات بين عشرة أشخاص تعرضوا لحروق بدرجات متفاوتة، إضافة إلى حالتين أصيبتا باختناق نتيجة استنشاق الدخان، فيما تلقى سبعة آخرون رعاية طبية بعد تعرضهم لصدمة نفسية جراء الحادث.
ولم تكشف الجهات الرسمية حتى الآن عن الأسباب التي أدت إلى اندلاع الحريق، بينما باشرت الجهات المختصة تحقيقاً فنياً لتحديد ملابساته والوقوف على مصدر النيران وما إذا كانت هناك عوامل تقنية أو بشرية وراء وقوع الكارثة.
ويأتي الحادث في وقت تشهد فيه الجزائر موجة حر استثنائية تضرب عدداً من الولايات، خاصة في المناطق الشمالية، مع تسجيل درجات حرارة مرتفعة تجاوزت معدلاتها الموسمية، وهو ما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات متكررة بشأن مخاطر الحرائق وضرورة الالتزام بإجراءات السلامة داخل المؤسسات والمباني العامة.
وتُعد مؤسسات رعاية الطفولة في الجزائر جزءاً من منظومة الحماية الاجتماعية التي تشرف عليها الدولة، وتستقبل الأطفال فاقدي السند العائلي أو الموجودين في أوضاع اجتماعية صعبة، وتقدم لهم خدمات الإيواء والرعاية الصحية والتعليمية والنفسية. وتخضع هذه المراكز لإجراءات رقابية دورية، إلا أن الحادث أعاد إلى الواجهة النقاش حول معايير السلامة والوقاية من الحرائق داخل المؤسسات الاجتماعية، ومدى جاهزيتها للتعامل مع حالات الطوارئ.
ومن المنتظر أن تسفر التحقيقات الجارية عن تحديد الأسباب الدقيقة للحريق، وسط مطالبات بتقييم شامل لإجراءات الأمن والسلامة في دور الرعاية والمؤسسات الاجتماعية، بما يضمن حماية الأطفال والعاملين ويحول دون تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.