بريطانيا تفرض عقوبات جديدة على شبكات تمويل الحرب في السودان عبر تجارة الذهب
أعلنت المملكة المتحدة فرض حزمة جديدة من العقوبات على أفراد وشركات سودانية يُشتبه في تورطها بتمويل الحرب الدائرة في السودان من خلال تجارة الذهب غير المشروعة وشبكات المشتريات والخدمات المالية، في خطوة تستهدف تقليص الموارد الاقتصادية التي يعتمد عليها طرفا النزاع، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وأوضحت الحكومة البريطانية أن العقوبات شملت 11 فرداً وكياناً قالت إنهم مرتبطون بشبكات مالية وتجارية تسهم في دعم العمليات العسكرية، سواء عبر تهريب الذهب أو توفير خدمات لوجستية ومالية أو تسهيل عمليات شراء المعدات. وأكدت لندن أن هذه الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتجفيف مصادر تمويل الحرب والحد من استمرار الصراع.
ووفقاً للحكومة البريطانية، تحول قطاع الذهب خلال العامين الماضيين إلى أحد أبرز روافد "اقتصاد الحرب" في السودان، إذ بلغت قيمة الصادرات الرسمية نحو 1.5 مليار دولار خلال عامي 2024 و2025، في حين تُهرّب كميات تُقدّر بمليارات الدولارات سنوياً عبر شبكات غير قانونية، تُستخدم عائداتها في شراء الأسلحة وتمويل العمليات العسكرية وإدامة النزاع.
وأشارت لندن إلى أن العقوبات استهدفت جهات يُعتقد أنها على صلة بالطرفين المتحاربين، مؤكدة أن شبكات تهريب الذهب أصبحت جزءاً رئيسياً من البنية الاقتصادية التي تسمح باستمرار القتال. وأضافت أن الأموال المتحصلة من هذه التجارة تُستخدم في تمويل أنشطة عسكرية ودعم جماعات مسلحة، ما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية والأمنية في البلاد.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إن المدنيين السودانيين يدفعون ثمن حرب لا يغذيها السلاح وحده، بل أيضاً التدفقات المالية غير المشروعة التي تدعم اقتصاد الحرب. وأضافت أن العقوبات تستهدف الجهات التي توفر التمويل اللازم لاستمرار القتال، مؤكدة أن المسؤولين عن تمويل الانتهاكات سيخضعون للمساءلة، سواء كانوا على خطوط المواجهة أو ضمن شبكات الأعمال والتمويل.
وربطت الحكومة البريطانية إعلان العقوبات بالتطورات العسكرية الأخيرة في محيط مدينة الأبيض، معربة عن قلقها من اتساع رقعة المواجهات واحتمال تكرار السيناريو الذي شهدته مدينة الفاشر، التي تعرضت لحصار ومعارك عنيفة خلال الأشهر الماضية. كما دعت إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ليشمل مدينة الأبيض، في محاولة للحد من تصاعد الأعمال العسكرية.
وتشهد السودان حرباً مستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح ملايين الأشخاص وانهيار واسع في الخدمات الأساسية والاقتصاد. وخلال هذه الفترة، برزت تجارة الذهب غير المشروعة كأحد أهم مصادر التمويل، مستفيدة من ضعف الرقابة على مناطق التعدين والحدود، وهو ما دفع عدداً من الدول والمنظمات الدولية إلى تشديد جهودها لملاحقة شبكات التهريب وتمويل النزاعات.
وأكدت الحكومة البريطانية أن ملف مكافحة تجارة الذهب غير المشروعة سيكون محوراً رئيسياً خلال قمة التمويل غير المشروع التي تستضيفها لندن في ديسمبر المقبل، حيث تسعى إلى بناء تعاون دولي لمواجهة شبكات غسل الأموال والاتجار بالموارد الطبيعية المستخدمة في تمويل الصراعات المسلحة، في إطار جهود أوسع لتعزيز الاستقرار ومحاسبة المتورطين في إطالة أمد النزاعات.