صاعقة تودي بحياة لاجئة سودانية وتفاقم التوتر في مخيم بشرق تشاد
لقيت لاجئة سودانية مصرعها داخل مخيم قاقا في شرق تشاد إثر تعرضها لصاعقة رعدية خلال موجة من الأمطار الغزيرة، في حادثة تسلط الضوء على الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها عشرات الآلاف من اللاجئين السودانيين، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات تراجع التمويل الدولي المخصص لعمليات الإغاثة.
وأفاد لاجئون داخل المخيم بأن الضحية تعرضت للصاعقة مساء الثلاثاء أثناء خروجها لجلب المياه، بالتزامن مع أحوال جوية عنيفة شهدت أمطاراً غزيرة ورياحاً قوية اجتاحت المنطقة. وأشاروا إلى أن جثمانها ووري الثرى مساء الأربعاء في مقبرة المخيم، وسط حالة من الحزن بين السكان.
ولم تقتصر تداعيات الحادث على الخسارة البشرية، إذ شهد المخيم حالة من التوتر بعد العثور على جثة مواطن تشادي بالقرب منه. وذكر عدد من اللاجئين أن الجثة نُقلت، بحسب روايتهم، من موقع آخر إلى محيط المخيم، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر مع بعض السكان المحليين.
وأضافت الإفادات أن مجموعات من الأهالي أوقفت إمدادات المياه عن المخيم احتجاجاً على الحادثة، كما غاب عدد من التجار والسكان عن السوق القريب، الأمر الذي تسبب في نقص بعض السلع الأساسية، وزاد من صعوبة الأوضاع المعيشية للاجئين الذين يعتمدون بصورة كبيرة على المساعدات الإنسانية والأسواق المحلية لتلبية احتياجاتهم اليومية.
وفي موازاة هذه التطورات، حذر المجلس النرويجي للاجئين من تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات شرق تشاد نتيجة الانخفاض المستمر في التمويل الدولي. وقالت المتحدثة باسم المجلس، تريل إسكارستين، إن تراجع حجم الدعم خلال العام الماضي، إلى جانب التوقعات باستمرار نقص التمويل خلال العام الحالي، حدّ بشكل كبير من قدرة المنظمات الإنسانية على توفير الخدمات الأساسية للاجئين.
وأوضحت إسكارستين أن آلاف السودانيين الفارين من النزاع يعيشون في ملاجئ مؤقتة شُيدت من مواد بسيطة لا توفر الحماية الكافية من الأمطار والظروف المناخية القاسية، مشيرة إلى أن نقص التمويل لا يقتصر على الغذاء والمأوى، بل يمتد إلى قطاعات حيوية مثل التعليم، وحماية الأطفال، وتوفير المساحات الآمنة للأسر النازحة.
واستشهدت المتحدثة بقصة لاجئة سودانية تُدعى نضال، وصلت إلى تشاد برفقة أطفالها الأربعة بعد أن فرقتها الحرب عن زوجها داخل السودان، معتبرة أن قصتها تعكس واقع آلاف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من القتال، وتواجه اليوم تحديات جديدة في مخيمات اللجوء بسبب محدودية الموارد.
وأكد المجلس النرويجي للاجئين أن قرارات خفض التمويل، رغم اتخاذها بعيداً عن مناطق النزوح، تترك آثاراً مباشرة على حياة اللاجئين، وتقلص قدرتهم على الحصول على الخدمات الأساسية وإعادة بناء حياتهم.
ودعا الحكومات والجهات المانحة إلى زيادة الدعم المخصص للاستجابة الإنسانية في شرق تشاد، محذراً من أن استمرار تراجع التمويل قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية، خاصة مع تزايد أعداد اللاجئين السودانيين الفارين من النزاع المستمر في بلادهم.