مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

أوروبا تفقد هيمنتها على الغاز الأمريكي.. آسيا تعيد رسم خريطة صادرات الطاقة العالمية

نشر
الغاز الطبيعي
الغاز الطبيعي

تشهد أسواق الطاقة العالمية تحولًا ملحوظًا في مسار صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية، بعدما فقدت أوروبا للمرة الأولى منذ نحو عامين موقعها المهيمن على الشحنات الأمريكية، في ظل تغيرات متسارعة في الطلب العالمي واتساع الفجوة السعرية بين الأسواق، وهو ما دفع الشركات الأمريكية إلى إعادة توجيه صادراتها نحو وجهات أكثر ربحية، وفي مقدمتها الأسواق الآسيوية، بينما سجلت مصر مستويات قياسية من واردات الغاز الأمريكي خلال شهر يونيو 2026.

وأظهرت بيانات صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال أن إجمالي الشحنات بلغ خلال يونيو الماضي نحو 10.6 مليون طن متري، محققًا ارتفاعًا طفيفًا مقارنة بشهر مايو، مدعومًا بزيادة الإنتاج واستقرار عمليات التصدير من محطات الإسالة الأمريكية.

تحولًا ملحوظًا في مسار صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية

ورغم استمرار أوروبا في تصدر قائمة المستوردين، فإن حصتها من الصادرات الأمريكية تراجعت بصورة لافتة إلى نحو 4.41 مليون طن متري، بما يعادل 42% فقط من إجمالي الشحنات، لتسجل بذلك أول انخفاض إلى أقل من 50% منذ يوليو 2024، في مؤشر يعكس تغيرًا واضحًا في خريطة تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.

وفي المقابل، عززت الأسواق الآسيوية مكانتها كأكبر المستفيدين من هذا التحول، بعدما ارتفعت وارداتها من الغاز الأمريكي إلى نحو 3.25 مليون طن متري، وهو ما يمثل 31% من إجمالي الصادرات الأمريكية خلال يونيو.

 ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا مقارنة بالأسواق الأوروبية، الأمر الذي منح المصدرين الأمريكيين حافزًا اقتصاديًا لإعادة توجيه الشحنات نحو القارة الآسيوية.

ولعبت الأسعار دورًا حاسمًا في هذا التحول، إذ بلغ متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الآسيوية نحو 17.33 دولارًا، مقابل 13.19 دولارًا في الأسواق الأوروبية، ما وسّع هامش الربحية أمام الشركات المصدرة، ورسخ من جاذبية السوق الآسيوية باعتبارها الوجهة الأكثر ربحية خلال الفترة الأخيرة.

وفي السياق ذاته، برزت مصر كأحد أبرز المستفيدين من إعادة توزيع صادرات الغاز الأمريكية، بعدما استقبلت خلال يونيو نحو 1.06 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، وهو أعلى مستوى لوارداتها على الإطلاق، بما يعادل قرابة 10% من إجمالي الصادرات الأمريكية خلال الشهر.

ويعكس هذا الارتفاع المتواصل في واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال توجهًا نحو تعزيز أمن الطاقة وتلبية احتياجات السوق المحلية، خاصة مع تنامي الطلب على الكهرباء والطاقة خلال فترات الذروة، إلى جانب حرص الدولة على تنويع مصادر الإمدادات وتأمين احتياجاتها من الوقود.

ويرى مراقبون أن التحولات الأخيرة في تجارة الغاز الطبيعي المسال لا ترتبط فقط بعوامل العرض والطلب، وإنما تعكس أيضًا تغيرًا أوسع في موازين أسواق الطاقة العالمية، حيث أصبحت الفروق السعرية بين المناطق المختلفة عنصرًا رئيسيًا في تحديد مسارات الشحنات، بما يمنح الأسواق الأعلى سعرًا أولوية لدى المنتجين والمصدرين.

ومع استمرار تقلبات أسواق الطاقة العالمية، يتوقع أن تشهد حركة صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية مزيدًا من التغير خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت الأسعار الآسيوية في التفوق على نظيرتها الأوروبية، وهو ما قد يعيد رسم خريطة تجارة الغاز العالمية ويغير موازين المنافسة بين الأسواق المستوردة.