الكرملين: أوروبا تتجه إلى التصعيد وروسيا لن تتجاهل مسار التسلح
أكد الكرملين أن روسيا تتابع بقلق ما وصفه بتوجه أوروبا نحو تعزيز قدراتها العسكرية، معتبراً أن الاتحاد الأوروبي يسير في مسار يقوم على التسلح والمواجهة مع موسكو، وهو ما سيدفع روسيا إلى أخذ هذه التطورات في الاعتبار عند رسم سياساتها الأمنية والدفاعية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، الخميس، إن موسكو لا تستطيع تجاهل ما وصفه باستعدادات الدول الأوروبية للمواجهة مع روسيا، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية تدل على تصاعد التوتر بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح بيسكوف، في تصريحات نقلتها وكالة "تاس" الروسية، أن أوروبا تتجه بصورة متزايدة إلى تعزيز هويتها الدفاعية، معتبراً أن هذا التوجه ترافق مع تبني سياسات تهدف إلى زيادة الإنفاق العسكري وتطوير القدرات الدفاعية، وهو ما تراه موسكو مؤشراً على السير في طريق التصعيد.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي، من وجهة النظر الروسية، ألزم نفسه بمسار يقوم على التسلح والمواجهة مع روسيا، مؤكداً أن بلاده لن تتجاهل هذه التطورات، وأنها ستتعامل معها باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في البيئة الأمنية المحيطة بها.
وتأتي تصريحات الكرملين في ظل استمرار التوتر بين روسيا والدول الأوروبية على خلفية الحرب في أوكرانيا، التي أعادت تشكيل أولويات الأمن والدفاع في القارة الأوروبية، ودفعت عدداً من الحكومات إلى زيادة موازناتها العسكرية وتعزيز التعاون الدفاعي داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
وخلال السنوات الأخيرة، أعلن عدد من الدول الأوروبية خططاً لرفع الإنفاق الدفاعي وتحديث قدراتها العسكرية، بالتوازي مع توسيع برامج التصنيع العسكري وتعزيز التعاون الأمني، في إطار مساعٍ تهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية التي برزت منذ اندلاع الحرب الأوكرانية.
في المقابل، تنظر موسكو إلى هذه الخطوات باعتبارها مؤشراً على تصاعد النهج العسكري الأوروبي، وتؤكد أن استمرار تعزيز القدرات الدفاعية الغربية بالقرب من حدودها يفرض عليها اتخاذ إجراءات لحماية أمنها القومي والحفاظ على توازن الردع.
ويعكس الموقف الروسي استمرار التباعد بين موسكو والعواصم الأوروبية، في وقت تتواصل فيه الخلافات حول ملفات الأمن الإقليمي والعقوبات الغربية والدعم العسكري المقدم إلى أوكرانيا. ويرى مراقبون أن التصريحات المتبادلة بين الجانبين تعكس استمرار حالة التوتر السياسي والعسكري، مع غياب مؤشرات على انفراج قريب في العلاقات، وهو ما يبقي ملف الأمن الأوروبي أحد أكثر القضايا حساسية على الساحة الدولية.