مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

مصر تتمسك بشروطها قبل استئناف مفاوضات سد النهضة

نشر
الأمصار

أكدت مصر أن العودة إلى مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن سد النهضة لن تتم إلا وفق محددات واضحة وثوابت تعتبرها غير قابلة للتنازل، في موقف يعكس استمرار الخلاف بين البلدين حول آليات إدارة وتشغيل السد، بعد أكثر من عقد من المفاوضات التي لم تنجح في التوصل إلى اتفاق نهائي يحفظ مصالح جميع الأطراف.
وقال وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، إن القاهرة لا تجري حالياً أي مفاوضات مع الجانب الإثيوبي، موضحاً أن قرار وقف المحادثات، الذي اتخذ في ديسمبر (كانون الأول) 2023، لا يزال سارياً. وأرجع ذلك إلى ما وصفه بتراجع إثيوبيا عن التفاهمات السابقة، وعدم التزامها بالقانون الدولي، مؤكداً أن مصر لن تدخل أي جولة تفاوض جديدة ما لم تتوافر ضمانات حقيقية لنجاحها.
وأوضح الوزير أن الدولة المصرية حددت مساراً تفاوضياً يقوم على أسس ثابتة، بعد سنوات من المحادثات التي لم تحقق تقدماً ملموساً، مشيراً إلى أن أي تحرك مستقبلي يجب أن يفضي إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليتي ملء وتشغيل السد، بما يحافظ على الحقوق المائية لدولتي المصب، مصر والسودان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه تحركات دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة لإحياء المسار التفاوضي. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد، خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع في يونيو الماضي، أن بلاده ستمنح ملف سد النهضة أولوية خاصة سعياً للتوصل إلى تسوية عادلة ترضي جميع الأطراف. كما أشار سويلم إلى أن واشنطن تبدي "حسن نية" وتسعى إلى تقريب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا.
ويُعد سد النهضة، الذي شرعت إثيوبيا في بنائه عام 2011 على النيل الأزرق، أحد أكثر الملفات تعقيداً في العلاقات بين دول حوض النيل. فمنذ بدء المشروع، تطالب مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد تشغيل السد خلال فترات الفيضان والجفاف، خشية تأثيره على حصتيهما من مياه النهر، بينما تؤكد إثيوبيا أن المشروع يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وتوليد الكهرباء، وترفض ما تعتبره قيوداً على حقها في استغلال مواردها الطبيعية.
وخلال السنوات الماضية، شهد الملف جولات تفاوضية برعاية الاتحاد الأفريقي، كما شاركت الولايات المتحدة والبنك الدولي في جهود الوساطة عام 2020، إلا أن تلك المساعي انتهت دون اتفاق نهائي بعدما تعثرت المفاوضات في مراحلها الأخيرة.
وتؤكد القاهرة باستمرار أن نهر النيل يمثل قضية أمن قومي، في ظل اعتمادها شبه الكامل على مياهه لتلبية احتياجات السكان والزراعة والصناعة. وتبلغ الحصة السنوية لمصر من مياه النيل 55.5 مليار متر مكعب، وهي كمية ظلت ثابتة رغم تضاعف عدد السكان إلى نحو 120 مليون نسمة، ما أدى إلى انخفاض نصيب الفرد من المياه إلى أقل من نصف حد الفقر المائي العالمي.
ويرى المسؤولون المصريون أن التوصل إلى اتفاق عادل وملزم لا يخدم دول المصب وحدها، بل يسهم أيضاً في تعزيز الاستقرار الإقليمي، ويضع إطاراً دائماً لإدارة أحد أهم الأنهار العابرة للحدود في القارة الأفريقية، بما يحقق التوازن بين حق إثيوبيا في التنمية وحق مصر والسودان في الحفاظ على أمنهما المائي.