مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الأمم المتحدة تحذر من كارثة في الأبيض.. ومخاوف من تكرار سيناريو الفاشر مع تصاعد القتال

نشر
الأمصار

حذر المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، من خطورة التصعيد العسكري المتزايد في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مؤكداً أن استمرار الأعمال القتالية قد يعرّض آلاف المدنيين للخطر ويؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي تعصف بالبلاد منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وقال هافيستو، خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، إن الوضع في مدينة الأبيض أصبح أكثر إثارة للقلق خلال الأيام الأخيرة، في ظل استمرار الاشتباكات وتكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تؤثر بشكل مباشر على المدنيين وتعطل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان.

وأضاف أن أي تصعيد إضافي قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، مشبهاً ما يجري في الأبيض بالتطورات التي شهدتها مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، والتي تحولت إلى واحدة من أكثر بؤر الصراع دموية خلال الأشهر الماضية، محذراً من مخاطر فورية تهدد حياة المدنيين إذا استمرت العمليات العسكرية.

وكشف المبعوث الأممي أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي"، الذي أكد له – بحسب هافيستو – عدم وجود نية لاستهداف المدنيين، مع التعهد بحماية الممرات الإنسانية المؤدية إلى مدينة الأبيض لضمان استمرار وصول المساعدات.

وأشار هافيستو إلى أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة يضيف بعداً أكثر خطورة للصراع السوداني، لافتاً إلى تصاعد الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني ويصعب جهود الإغاثة.

وفي المقابل، تحدث المبعوث الأممي عن مؤشرات إيجابية على المسار السياسي، موضحاً أن اجتماعات مجموعة "الخماسية"، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة "إيقاد"، نجحت في جمع أحزاب سياسية سودانية ومنظمات مجتمع مدني لأول مرة منذ ثلاث سنوات، بهدف البحث عن أرضية مشتركة لإنهاء النزاع وإطلاق عملية سلام شاملة.

وأكد أن الأمم المتحدة ستواصل اتصالاتها مع مختلف الأطراف السودانية والدول الإقليمية، بما في ذلك تشاد وجنوب السودان وأوغندا وكينيا، إلى جانب دعم جهود مجموعة "الرباعية" التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، سعياً للتوصل إلى هدنة إنسانية تسمح بإيصال المساعدات وتخفيف معاناة المدنيين.

وشدد هافيستو على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية، موضحاً أن استمرار اعتقاد أطراف النزاع بإمكانية تحقيق مكاسب ميدانية يطيل أمد الحرب، في حين باتت دول المنطقة تؤكد بشكل متزايد أن إنهاء الصراع لن يتحقق إلا عبر الحلول السياسية والحوار.

ويشهد السودان حرباً دامية منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الآلاف، وأجبرت ملايين السودانيين على النزوح داخل البلاد وخارجها، فيما تصف الأمم المتحدة الأزمة بأنها واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم، وسط تفاقم الجوع وانهيار الخدمات الأساسية واستمرار تعثر جهود التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.