ضغوط تتصاعد على سانشيز.. البرلمان الإسباني يوافق على دعوة لاستقالة رئيس الحكومة
صعّد البرلمان الإسباني الضغوط السياسية على رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، بعدما وافق مجلس النواب على مبادرة تقدم بها الحزب الشعبي اليميني المعارض، تدعو رئيس الحكومة إلى تقديم استقالته على خلفية تحقيقات فساد تطال مقربين منه ومسؤولين في الحزب الاشتراكي الحاكم.
وحظيت المبادرة التي طرحها الحزب الشعبي بتأييد 177 نائبًا داخل مجلس النواب، في خطوة تعكس تصاعد حدة الأزمة السياسية التي تواجه حكومة سانشيز، وسط استمرار التحقيقات القضائية في عدد من قضايا الفساد المرتبطة بشخصيات بارزة في محيطه السياسي.
وأكد الحزب الشعبي، في بيان، أن تراكم ملفات الفساد التي يواجهها مسؤولون تم تعيينهم أو دعمهم بشكل مباشر من قبل رئيس الحكومة، يفرض على سانشيز تحمل مسؤوليته السياسية عبر تقديم استقالته، معتبرًا أن استمرار الحكومة في ظل هذه الظروف يضر بمصداقية المؤسسات الإسبانية.
كما وافق المجلس، بأغلبية 178 صوتًا، على بند آخر يدعو سانشيز، في حال رفضه الاستقالة، إلى الدعوة لإجراء انتخابات عامة مبكرة أو طرح مسألة الثقة بحكومته أمام البرلمان، بما يسمح بحسم مستقبل الحكومة عبر الآليات الدستورية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إسبانيا سلسلة من التحقيقات القضائية التي تطال شخصيات مقربة من رئيس الوزراء، من بينها زوجته بيغونيا غوميز، التي تخضع لتحقيقات تتعلق بشبهات استغلال النفوذ والفساد في القطاع الخاص والاختلاس، بينما تنفي جميع الاتهامات الموجهة إليها.
وفي ملف آخر، أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكمًا بالسجن لمدة 24 عامًا وثلاثة أشهر بحق وزير النقل السابق خوسيه لويس أبالوس، بعد إدانته في قضية فساد مرتبطة بصفقات شراء الكمامات الطبية خلال جائحة كوفيد-19، وهو الحكم الذي زاد من الضغوط على الحكومة والحزب الاشتراكي.
ورغم موافقة البرلمان على المبادرة، فإنها لا تُعد ملزمة قانونيًا، إذ لا تعني إسقاط الحكومة أو إجبار رئيس الوزراء على الاستقالة، لكنها تمثل رسالة سياسية قوية تعكس تراجع الدعم البرلماني لسانشيز، وتمنح المعارضة ورقة ضغط إضافية في مواجهة الحكومة.
ويواجه رئيس الوزراء الإسباني واحدة من أصعب الأزمات السياسية منذ توليه السلطة، في ظل تزايد الانتقادات الداخلية، واستمرار التحقيقات القضائية، وتصاعد مطالب المعارضة بإجراء انتخابات مبكرة لإعادة تشكيل المشهد السياسي في البلاد.