ضربات أوكرانية تشل إمدادات الوقود في القرم وتوقع قتلى وسط تصاعد الهجمات المتبادلة
دخلت شبه جزيرة القرم، الأحد، في أزمة وقود حادة بعد سلسلة هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية وبنى لوجستية وعسكرية، ما دفع السلطات المحلية إلى تعليق بيع المحروقات للسكان وقصر توزيعها على القطاعات الحيوية والخدمات الأساسية.
وأعلنت السلطات الموالية لموسكو في القرم مقتل أربعة أشخاص وإصابة 28 آخرين جراء الهجمات التي تركزت في مدينة كيرتش، فيما لقي شخص خامس مصرعه إثر استهداف عبّارة كانت تعبر بين شبه الجزيرة ومنطقة كراسنودار الروسية. كما تسببت الضربات في أضرار بشبكات الكهرباء، ما أدى إلى انقطاعات جزئية للتيار في عدد من المناطق، بينما تواصل فرق الطوارئ أعمال الإصلاح وإعادة التشغيل.
في المقابل، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قواته نفذت ضربات بعيدة المدى استهدفت البنية اللوجستية العسكرية الروسية ومنشآت نفطية وأنظمة دفاع جوي في القرم ومحيطها، مشيراً إلى إصابة مستودع للنفط في كيرتش وعدد من مواقع الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص القدرات العسكرية الروسية وإضعاف خطوط الإمداد.
وتحولت القرم، التي ضمتها موسكو عام 2014، إلى أحد أهم المراكز العسكرية الروسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، إذ تستخدمها القوات الروسية قاعدة لوجستية لدعم عملياتها العسكرية في الجنوب والشرق الأوكراني. وفي المقابل، كثفت كييف خلال الأشهر الماضية هجماتها على منشآت النفط والطاقة داخل الأراضي الروسية وشبه الجزيرة، معتبرة أن استهداف هذه البنية يحد من قدرة موسكو على تمويل عملياتها العسكرية.
وعلى الجانب الأوكراني، استمرت الضربات الروسية بوتيرة مرتفعة، حيث أعلنت السلطات المحلية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في هجمات استهدفت منطقتي بولتافا ودنيبروبتروفسك. وقال زيلينسكي إن روسيا أطلقت خلال أسبوع واحد نحو 2200 طائرة مسيّرة هجومية، إلى جانب أكثر من 1800 قنبلة جوية موجهة وعشرات الصواريخ من طرازات مختلفة.
ويعكس التصعيد الأخير اتساع نطاق الحرب إلى ما هو أبعد من خطوط المواجهة التقليدية، مع انتقال الصراع بصورة متزايدة إلى استهداف البنى التحتية الحيوية ومراكز الطاقة والنقل، في وقت لا تلوح فيه مؤشرات قريبة على تهدئة عسكرية أو استئناف جاد للمفاوضات بين الجانبين، وسط استمرار كل طرف في السعي لإضعاف قدرات خصمه وإحداث أكبر تأثير ممكن على مجريات الحرب.