مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

إغلاق هرمز يكلف العراق 37 مليار دولار ويكشف هشاشة منافذ تصدير النفط

نشر
الأمصار

كشفت تداعيات إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب الإقليمية الأخيرة عن حجم الاعتماد الكبير للاقتصاد العراقي على صادرات النفط عبر الممرات البحرية الجنوبية، بعدما تجاوزت الخسائر التقديرية 37 مليار دولار، في واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية التي واجهتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وأظهرت تقديرات اقتصادية أن العراق فقد نحو 350 مليون برميل من صادراته النفطية منذ توقف حركة التصدير عبر المضيق في نهاية فبراير الماضي، وهو ما أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، ودفع الحكومة إلى الاعتماد على أدوات تمويل داخلية واللجوء إلى الاحتياطات النقدية لتأمين النفقات الأساسية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين والمتقاعدين التي تقدر بنحو 6.5 مليار دولار شهرياً.

وتضع هذه الأزمة بغداد أمام اختبار اقتصادي معقد، لا سيما أن النفط يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، إذ تعتمد الموازنة العراقية بصورة شبه كاملة على العائدات النفطية. وبينما تتحدث الحكومة عن استئناف تدريجي للإنتاج والتصدير بعد انحسار التوترات الإقليمية، يرى خبراء أن استعادة مستويات الإنتاج السابقة لن تكون مهمة سهلة، وقد تستغرق أشهراً في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وسلاسل التوريد.

وأعادت الأزمة إلى الواجهة ملف تنويع منافذ تصدير النفط، بعد أن كشفت محدودية الخيارات المتاحة أمام العراق خارج الخليج العربي. فعلى مدى عقود، توقفت عدة خطوط استراتيجية كانت تربط الحقول العراقية بموانئ التصدير في تركيا وسوريا، فيما بقي مشروع خط أنابيب البصرة - العقبة، الذي يربط جنوب العراق بميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، معلقاً بسبب الخلافات السياسية والتحديات الإقليمية.

وحاولت بغداد خلال الأشهر الماضية توسيع صادراتها عبر مسارات بديلة، من بينها الأراضي السورية وخط إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي، إلا أن الكميات المصدرة عبر هذه المنافذ ظلت محدودة، ولم تتمكن من تعويض الجزء الأكبر من الصادرات المفقودة عبر مضيق هرمز.

ويرى مختصون أن الأزمة الحالية لا تقتصر على خسائر مالية مؤقتة، بل تعكس خللاً هيكلياً في إدارة قطاع الطاقة، وتبرز الحاجة إلى استراتيجية طويلة الأمد تقوم على تنويع طرق التصدير وتعزيز البنية التحتية للطاقة وتقليل الاعتماد على منفذ واحد.

ومع بدء انحسار آثار الحرب، يواجه العراق تحدياً مزدوجاً يتمثل في استعادة قدرته التصديرية من جهة، وإعادة بناء منظومة أكثر مرونة لمواجهة الأزمات المستقبلية من جهة أخرى، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تسريع المشروعات الاستراتيجية المؤجلة التي قد تشكل صمام أمان للاقتصاد العراقي في مواجهة التقلبات الجيوسياسية.