ضيوف الرحمن يتوجهون إلى عرفات لأداء الركن الأعظم وسط انسيابية وتنظيم غير مسبوق
مع بزوغ فجر اليوم الثلاثاء، بدأ حجاج بيت الله الحرام التوجه إلى صعيد عرفات الطاهر لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج، بعد أن قضوا ليلتهم في مشعر منى في يوم التروية، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسط أجواء إيمانية مهيبة وتنظيم واسع تشرف عليه مختلف الجهات السعودية المعنية بخدمة الحجاج.
واتسمت حركة تنقل الحجاج بين المشاعر المقدسة بالانسيابية والمرونة، في ظل انتشار مكثف لآلاف من رجال الأمن والكوادر التنظيمية والصحية والخدمية، الذين عملوا على إدارة الحشود وتسهيل حركة التفويج ضمن خطط دقيقة تهدف إلى ضمان سلامة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.
وسخّرت المملكة العربية السعودية إمكاناتها البشرية والتقنية واللوجستية كافة لإنجاح موسم الحج هذا العام، حيث عملت أجهزة الدولة المختلفة على توفير منظومة متكاملة من الخدمات الأمنية والصحية والإرشادية والنقل، في إطار جهود متواصلة تعكس اهتمام القيادة السعودية بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.
وفي هذا السياق، أكد مساعد وزير الحج والعمرة السعودي الدكتور الحسن بن يحيى المناخرة أن الاستعدادات لموسم الحج بدأت مبكراً هذا العام، وفق نهج استباقي يهدف إلى تطوير تجربة الحاج والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة منذ المراحل الأولى لوصول ضيوف الرحمن إلى المملكة وحتى إتمام مناسكهم.
وأوضح المناخرة أن الوزارة وضعت خططاً تشغيلية دقيقة لتنظيم حركة الحجاج داخل المشاعر المقدسة، بما يشمل توزيعهم على المسارات ومواعيد التفويج بشكل تدريجي ومنظم، لتجنب الازدحام وتحقيق أعلى درجات السلامة والكفاءة التشغيلية.
ويُعد الوقوف بعرفة الركن الأعظم في الحج، حيث يتوافد ملايين الحجاج إلى جبل عرفات في مشهد إيماني مهيب يجسد وحدة المسلمين القادمين من مختلف أنحاء العالم، قبل أن يتوجهوا بعد غروب الشمس إلى مزدلفة لاستكمال مناسك الحج.
وشهدت مواسم الحج خلال السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في آليات إدارة الحشود، عبر الاعتماد على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة المتقدمة، ما ساهم في رفع كفاءة التنظيم وتقليل المخاطر المرتبطة بالكثافات البشرية الضخمة.
ويترقب العالم الإسلامي مشهد يوم عرفة، الذي يمثل ذروة مناسك الحج وأحد أعظم الأيام الدينية لدى المسلمين، وسط دعوات بأن يتقبل الله من الحجاج حجهم وأن يديم على المملكة أمنها واستقرارها في خدمة ضيوف الرحمن.