مطعم إيطالي يرفض إزالة علم فلسطين ويلغي حجز وفد إسرائيلي
أثار موقف أحد المطاعم في إيطاليا جدلًا واسعًا، بعدما رفض إزالة العلم الفلسطيني من واجهة المطعم استجابة لطلب تقدم به وفد من رجال الأعمال الإسرائيليين، الأمر الذي انتهى بإلغاء الحجز، في واقعة حظيت باهتمام واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
ووقعت الحادثة في مطعم "أوستيريا فوري بورتا" الواقع في حي أرتشيلا بمدينة بادوفا الإيطالية، حيث كان من المقرر أن يستضيف المطعم ستة رجال أعمال إسرائيليين لتناول الغداء، قبل أن يتراجع الوفد عن الحضور بعد اعتراضه على رفع العلم الفلسطيني على واجهة المطعم.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إيطالية، فإن إدارة المطعم تلقت في البداية حجزًا لستة أشخاص، وتم تأكيد الموعد بشكل طبيعي، إلا أن صاحب الحجز عاد للاتصال بعد نحو عشرين دقيقة، موضحًا أن أحد أفراد المجموعة مر بالمطعم ولاحظ رفع العلم الفلسطيني، معتبرًا أن الأمر يمثل مشكلة بالنسبة للوفد الإسرائيلي الذي كان يستعد لعقد لقاء داخله.
وأضافت التقارير أن المتصل طلب من إدارة المطعم إزالة العلم الفلسطيني بصورة مؤقتة حتى انتهاء الزيارة، إلا أن إدارة المطعم رفضت الاستجابة لهذا الطلب، مؤكدة تمسكها بالموقف الذي تتبناه تجاه القضية الفلسطينية، وهو ما دفع المجموعة الإسرائيلية إلى إلغاء الحجز وعدم التوجه إلى المطعم.

وأكد صاحب المطعم أن قرار الإبقاء على العلم الفلسطيني لم يكن قرارًا فرديًا، وإنما جاء باتفاق جميع العاملين، مشيرًا إلى أن المطعم سبق له المشاركة في فعاليات تضامنية مع الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الإضرابات والاحتجاجات التي شهدتها مدينة بادوفا خلال العام الماضي.
وأوضح أن رفع العلم الفلسطيني بالنسبة للعاملين في المطعم يعكس موقفًا إنسانيًا وتضامنًا مع الشعب الفلسطيني، وليس مجرد رمز يوضع على واجهة المبنى، مؤكدًا أن إدارة المطعم لم تتردد في إعلان هذا الموقف منذ بداية الأحداث التي شهدتها الأراضي الفلسطينية.
وأضاف صاحب المطعم أن العاملين يرون أن التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني يمثل جزءًا من قناعاتهم، ولذلك لم يكن مطروحًا بالنسبة لهم إزالة العلم استجابة لأي طلب، حتى وإن ترتب على ذلك فقدان بعض الزبائن أو إلغاء حجوزات مسبقة.
وأشار إلى أن إدارة المطعم تحترم حق الجميع في اختيار الأماكن التي يرغبون في ارتيادها، لكنها في المقابل تتمسك بحقها في التعبير عن مواقفها، مؤكدًا أن من لا يتفق مع هذا التوجه يمكنه ببساطة اختيار مطعم آخر.
وقال صاحب المطعم إن العاملين يعتبرون أن ما يتعرض له الفلسطينيون يستحق إظهار التضامن والدعم، مضيفًا أن المطعم شارك في العديد من الأنشطة المجتمعية المؤيدة لفلسطين، ولم يتراجع عن هذا الموقف رغم الانتقادات التي تعرض لها في مناسبات سابقة.
وأثارت الواقعة تفاعلًا واسعًا داخل إيطاليا وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر موقف المطعم تعبيرًا عن حرية الرأي والتضامن مع القضية الفلسطينية، وبين من رأى أن إظهار المواقف السياسية داخل الأماكن التجارية قد يؤدي إلى إثارة الجدل وفقدان بعض العملاء.
وتأتي هذه الواقعة في ظل استمرار تصاعد التفاعل الشعبي في عدد من الدول الأوروبية مع تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، حيث شهدت مدن عدة فعاليات ومظاهرات ووقفات تضامنية، بالتزامن مع استمرار الجدل حول المواقف السياسية والإنسانية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وانعكاسها على مختلف جوانب الحياة العامة، بما في ذلك الأنشطة التجارية والثقافية والاجتماعية.