مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

واشنطن تربط الاتفاق النووي مع إيران بالتخلي عن اليورانيوم المخصب

نشر
الأمصار

رفعت الولايات المتحدة سقف شروطها للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، مؤكدة أن أي تفاهم مستقبلي لن يتم إلا بعد تخلي طهران الكامل عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، في خطوة تعكس تشددًا أمريكيًا متزايدًا تجاه الملف النووي الإيراني، مع استمرار التلويح باستخدام خيارات عسكرية في حال تعثر المسار الدبلوماسي.

ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية تأكيدهم أن الاحتفاظ باليورانيوم عالي التخصيب يمثل "خطًا أحمر" لا يمكن تجاوزه، وأن نجاح أي اتفاق نووي مرهون بإزالة هذا المخزون بالكامل أو التوصل إلى آلية تضمن عدم استخدامه مستقبلًا. وأوضح أحد المسؤولين أن الولايات المتحدة تمتلك خيارات متعددة، تشمل الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، لضمان عدم بقاء هذه المواد النووية خارج الرقابة الدولية.

 

وأشار المسؤولون إلى أن المخزون الذي تطالب واشنطن بالتخلص منه هو ما يطلق عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من أعضاء إدارته اسم "الغبار النووي"، في إشارة إلى اليورانيوم عالي التخصيب الذي تشير التقديرات إلى أنه لا يزال موجودًا تحت أنقاض بعض المنشآت النووية الإيرانية التي تعرضت لضربات عسكرية أمريكية خلال الفترة الماضية.

وتعتقد الولايات المتحدة أن إيران ما زالت تمتلك أكثر من 900 رطل من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما تعتبره واشنطن تهديدًا مباشرًا لأي جهود تهدف إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية. كما ترى الإدارة الأمريكية أن التخلص من هذا المخزون يعد شرطًا أساسيًا لبناء الثقة واستئناف تنفيذ أي اتفاق طويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار المحادثات بين الجانبين، والتي تستند إلى مذكرة تفاهم تم التوصل إليها في يونيو الماضي، وتضمنت مجموعة من البنود المنظمة لمسار التفاوض، من بينها وضع آلية للتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب، وخفض مستويات التخصيب داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب وقف العمليات العسكرية ومنح مهلة زمنية للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي المقابل، أكدت الإدارة الأمريكية أن استمرار المفاوضات لا يعني التراجع عن مطالبها الأساسية، مشيرة إلى أن أي اتفاق لن يكون مقبولًا ما لم يتضمن ضمانات واضحة بشأن إنهاء أزمة اليورانيوم عالي التخصيب. كما شددت على أن جميع الخيارات ستظل مطروحة إذا لم تستجب إيران لهذه المطالب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متزايدًا، خاصة بعد تجدد الهجمات على سفن تجارية في مضيق هرمز وتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ألقى بظلاله على فرص التوصل إلى اتفاق سريع، رغم استمرار الاتصالات السياسية بين الطرفين.

ويرى مراقبون أن تشدد واشنطن قد يزيد من تعقيد المفاوضات خلال المرحلة المقبلة، لكنه في الوقت ذاته يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في التوصل إلى اتفاق يتضمن ضمانات أكثر صرامة بشأن البرنامج النووي الإيراني، بما يحد من احتمالات التصعيد العسكري ويحافظ على أمن واستقرار المنطقة.