مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

جدل سياسي في السودان حول مفهوم التوافق الوطني ومستقبل المرحلة الانتقالية.. تفاصيل

نشر
الأمصار

أثار حديث رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بشأن تسليم السلطة وفق ما وصفه بـ"التوافق الوطني" ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية السودانية، حيث اعتبر عدد من السياسيين والمحللين أن هذا الطرح يثير تساؤلات حول شكل المرحلة المقبلة وآليات إدارة الانتقال السياسي بعد انتهاء الحرب، في ظل استمرار الأزمة التي تشهدها السودان منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

وفي هذا الإطار، قال مستشار قائد قوات الدعم السريع، عمران عبد الله، إن تصريحات البرهان بشأن عدم تسليم السلطة إلا بعد التوصل إلى توافق وطني تمثل، من وجهة نظره، محاولة للإبقاء على دور المؤسسة العسكرية في إدارة المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة. وأضاف أن مفهوم "التوافق الوطني" لا يزال يفتقر إلى معايير واضحة تحدد آليات تطبيقه والجهات التي ستشارك فيه، وهو ما قد يفتح الباب أمام تفسيرات مختلفة بشأن مستقبل العملية السياسية.

وأوضح أن استمرار الحرب يجعل الوصول إلى توافق شامل بين مختلف القوى السودانية أكثر صعوبة، مشيرًا إلى أن أي عملية سياسية تحتاج إلى قواعد واضحة تضمن مشاركة جميع الأطراف بصورة متوازنة، بما يسهم في بناء الثقة وتهيئة الأجواء لمرحلة انتقالية مستقرة.

من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي السوداني عمار سعيد أن الحديث عن توافق وطني في ظل استمرار العمليات العسكرية يواجه تحديات كبيرة، موضحًا أن النزاع أدى إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين، فضلًا عن التأثير على مؤسسات الدولة والأوضاع الإنسانية، وهو ما يجعل توفير بيئة مناسبة للحوار السياسي أولوية قبل إطلاق أي مسار جديد.

وأضاف أن نجاح أي عملية انتقال سياسي يتطلب وقف الحرب أولًا، ثم إطلاق حوار يضم مختلف القوى الوطنية، وصولًا إلى اتفاق يعكس تطلعات السودانيين ويحظى بقبول واسع، بعيدًا عن أي خلافات قد تؤدي إلى إطالة أمد الأزمة أو تعقيد المشهد السياسي.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة تستند إلى مبادئ المشاركة والشفافية، بما يساعد على استعادة الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة. كما يؤكدون أن أي توافق وطني حقيقي ينبغي أن يقوم على أسس واضحة وآليات متفق عليها، تكفل مشاركة جميع الأطراف وتحفظ وحدة السودان وسيادته.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه المساعي الإقليمية والدولية لدعم الحلول السياسية للأزمة السودانية، وسط دعوات متكررة لوقف القتال، وتغليب الحوار، والعمل على معالجة التداعيات الإنسانية والاقتصادية التي خلفها النزاع، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.