مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

استدعاءات لصحفيين أمريكيين تثير جدلاً حول حرية الصحافة

نشر
الأمصار

أثارت مذكرات استدعاء أصدرتها السلطات الأمريكية بحق عدد من صحفيي صحيفة "نيويورك تايمز" موجة واسعة من الجدل داخل الولايات المتحدة، بعدما ارتبطت بتحقيقات تتعلق بتقارير صحفية تناولت الجوانب الأمنية للطائرة الرئاسية الجديدة التي تسلمتها الولايات المتحدة هدية من دولة قطر، في خطوة أعادت النقاش حول حدود حرية الصحافة وحق الحكومة في ملاحقة تسريب المعلومات الحساسة.

وبحسب ما أعلنته صحيفة "نيويورك تايمز"، وأكدته وكالة "أسوشيتد برس"، تلقى أربعة من صحفيي الصحيفة مذكرات استدعاء رسمية للمثول أمام هيئة محلفين كبرى في مانهاتن، وذلك في إطار تحقيق يتعلق بتقارير نشرتها الصحيفة بشأن الطائرة الرئاسية الأمريكية الجديدة من طراز "بوينج 747-8".

وكانت التقارير الصحفية قد أشارت إلى وجود اختلافات في منظومات الحماية بين الطائرة الجديدة والطائرة الرئاسية السابقة، موضحة أن الطائرة الجديدة تفتقر إلى بعض أنظمة الدفاع المتطورة، من بينها منظومات الحماية المضادة للصواريخ، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية بشأن الجاهزية الأمنية للطائرة.

كما تناولت التقارير استخدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للطائرة الجديدة خلال زيارة رسمية إلى تركيا، قبل أن يعود إلى الولايات المتحدة على متن الطائرة الرئاسية القديمة، مشيرة إلى أن القرار جاء بناءً على توصية من جهاز الخدمة السرية الأمريكي نتيجة اعتبارات أمنية تزامنت مع تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران.

وفي المقابل، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما ورد في تلك التقارير، مؤكدًا عدم وجود أي قصور في منظومة الحماية الخاصة بالطائرة الجديدة، وأن ما أثير بشأن وجود تهديدات أمنية محددة لا يستند إلى معلومات دقيقة.

من جانبه، شدد البيت الأبيض على أن الطائرة الجديدة مجهزة بأعلى مستويات الحماية الأمنية، موضحًا أن تغيير وسيلة العودة لم يكن بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الطائرة، وإنما جاء ضمن ترتيبات أمنية واستراتيجية معتادة تهدف إلى تعزيز حماية الرئيس الأمريكي وإرباك أي تهديدات محتملة.

وأدانت صحيفة "نيويورك تايمز" الإجراءات القانونية بحق صحفييها، معتبرة أن استدعاء الصحفيين للمثول أمام هيئة محلفين كبرى يمثل محاولة للضغط عليهم وكشف مصادرهم الصحفية، وهو ما وصفته بأنه يثير مخاوف تتعلق بحرية العمل الصحفي وحق وسائل الإعلام في حماية مصادر المعلومات.

وأكد المستشار القانوني للصحيفة أن وصول جهات إنفاذ القانون إلى منازل الصحفيين لتسليمهم مذكرات الاستدعاء يعد تطورًا مقلقًا، معتبرًا أن هذه الإجراءات قد تؤثر على الضمانات التي يكفلها الدستور الأمريكي لحرية الصحافة، وعلى قدرة الصحفيين في أداء عملهم دون ضغوط.

وتأتي هذه القضية في ظل توتر مستمر بين إدارة الرئيس الأمريكي ووسائل الإعلام، إذ سبق لوزارة العدل الأمريكية أن أصدرت خلال الأشهر الماضية مذكرات استدعاء بحق صحفيين يعملون في صحيفتي "واشنطن بوست" و"وول ستريت جورنال" ضمن تحقيقات مرتبطة بتسريب معلومات أمنية، قبل أن تتراجع عن تلك الإجراءات بعد اعتراضات قانونية وانتقادات واسعة من المؤسسات الإعلامية ومنظمات الدفاع عن حرية الصحافة.

ويرى مراقبون أن القضية قد تتحول إلى اختبار قانوني مهم داخل الولايات المتحدة، إذ تطرح تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية الأمن القومي وحق السلطات في ملاحقة تسريب المعلومات الحساسة، وبين حماية حرية الصحافة وحق الصحفيين في الحفاظ على سرية مصادرهم، وهي قضية طالما أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط القانونية والإعلامية الأمريكية.