محلل سوداني يدعو لتغليب الحوار وسط تعقيدات المشهد السياسي
أكد المحلل السياسي السوداني سعد محمد عبد الله أن المشهد السياسي في السودان يشهد مرحلة بالغة التعقيد، تتداخل فيها المفاوضات المعلنة مع اتصالات غير معلنة تجري بعيدًا عن الأضواء، مشيرًا إلى أن السرية في بعض مراحل التفاوض تعد أمرًا طبيعيًا في إدارة الملفات السياسية الحساسة، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وأوضح المحلل السياسي السوداني، في تصريحات صحفية، أن المشكلة لا تكمن في وجود اتصالات أو مشاورات غير معلنة، وإنما في تحولها إلى مادة يومية للتكهنات والجدل السياسي والإعلامي، وسط تداول معلومات متضاربة وروايات غير مؤكدة، الأمر الذي يسهم في انتشار الشائعات ويزيد من حالة الضبابية التي تحيط بالمشهد السوداني.
وأضاف أن غياب المعلومات الدقيقة ووجود مصادر غير موثوقة يفتحان المجال أمام حملات التضليل الإعلامي، وهو ما ينعكس سلبًا على الرأي العام ويؤثر في فرص بناء الثقة بين مختلف الأطراف، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا كبيرًا من المسؤولية في التعامل مع التطورات السياسية بعيدًا عن الإثارة أو التسرع في تداول الأخبار.
وأشار سعد محمد عبد الله إلى أن المواطن السوداني يظل الأكثر تضررًا من استمرار حالة الانقسام السياسي، خاصة بعد ما خلفته الحرب من خسائر بشرية واسعة، وأزمات إنسانية، وموجات نزوح ولجوء أثرت على ملايين المواطنين، لافتًا إلى أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لمعالجة التداعيات الإنسانية، والعمل على توفير الظروف المناسبة لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وأكد أن تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة يمثلان جزءًا أساسيًا من أي عملية سياسية ناجحة، إلى جانب ترسيخ مبادئ سيادة القانون والمواطنة المتساوية والتنمية المتوازنة، باعتبارها ركائز رئيسية لبناء دولة مستقرة وقادرة على تجاوز تداعيات الأزمة.

وشدد المحلل السياسي السوداني على أن نجاح أي مسار تفاوضي يتطلب توفير معلومات دقيقة للرأي العام دون الإضرار بسير المفاوضات أو بالمصالح الوطنية، موضحًا أن الشفافية المدروسة تسهم في تعزيز ثقة المواطنين، وتحد من انتشار الأخبار المضللة والشائعات التي قد تستغلها بعض الجهات لإرباك المشهد السياسي وإضعاف فرص الوصول إلى تسوية شاملة.
وأضاف أن حرية التعبير تعد حقًا مشروعًا، لكنها يجب أن تقترن بالمسؤولية المهنية والأخلاقية، من خلال تحري الدقة قبل نشر المعلومات، والابتعاد عن تداول روايات غير موثقة أو استخدام وسائل الإعلام لخدمة أجندات قد تؤثر على المصلحة الوطنية أو تعرقل جهود الحل السياسي.
وأشار إلى أن السودان يمر بمرحلة دقيقة تتطلب تضافر جهود جميع القوى الوطنية، والعمل على تغليب لغة الحوار والتوافق بدلاً من التصعيد السياسي والخطابات التي تؤدي إلى تعميق الانقسام، مؤكدًا أن الحلول المستدامة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر إرادة سياسية حقيقية تستند إلى الحوار والتفاهم بين مختلف الأطراف.
واختتم سعد محمد عبد الله تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل السودان يعتمد على قدرة القوى السياسية والمجتمعية على بناء مشروع وطني جامع يعيد الثقة بين السودانيين، ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على السلام الدائم والاستقرار، واحترام التنوع، وسيادة القانون، وتحقيق التنمية، بما يضمن تجاوز الأزمة الحالية وفتح آفاق جديدة نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.