مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

مضيق هرمز على صفيح ساخن.. الدبلوماسية تتحرك والملاحة تواجه أخطر اختبار

نشر
الأمصار

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة اتصالات دبلوماسية مع نظيريه العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، والتركي هاكان فيدان، تناولت آخر التطورات الأمنية في المنطقة، وفي مقدمتها الأوضاع المتصاعدة في مضيق هرمز، الذي يشهد اضطرابات غير مسبوقة في حركة الملاحة البحرية على خلفية المواجهة العسكرية المتجددة بين إيران والولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن المحادثات ركزت على سبل احتواء التوتر ومنع اتساع رقعة المواجهة، مع التشديد على ضرورة اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية والحوار لتفادي مزيد من التصعيد الذي قد ينعكس على أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

من جانبه، أكد مصدر في وزارة الخارجية التركية أن الوزير هاكان فيدان بحث مع نظيره الإيراني مستجدات الأوضاع الميدانية، إضافة إلى جهود تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهياره في ظل التطورات العسكرية الأخيرة.

وفي سياق متصل، حذر عراقجي من أي تحرك عسكري أميركي جديد ضد بلاده، معتبراً أن الضربات التي نفذتها واشنطن تمثل انتهاكاً للتفاهمات القائمة بين الجانبين، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه مع قائد الجيش الباكستاني، وفق ما أعلنته الخارجية الإيرانية.

وتأتي هذه التحركات السياسية في وقت تشهد فيه الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعاً حاداً، بعدما أظهرت بيانات ملاحية أن حركة ناقلات النفط تكاد تكون متوقفة نتيجة تصاعد المخاطر الأمنية. وكشفت شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة السفن أن ناقلتين فقط عبرتا المضيق خلال الساعات الأولى من الخميس، إحداهما ناقلة النفط العملاقة بيرج 1 المحملة بالنفط الإيراني، والأخرى ناقلة المواد الكيميائية ويل سيل.

وأفادت مصادر في قطاع الشحن بأن عدداً متزايداً من السفن بدأ بإيقاف أجهزة التعرف الآلي لتقليل فرص تعقبها، في ظل المخاوف من تعرضها لهجمات، وهو ما يجعل تتبع حركة الملاحة أكثر صعوبة.

وقال رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة ريستاد إنرجي، خورخي ليون، إن التباطؤ الحاد في عبور ناقلات النفط يمثل مؤشراً عملياً على مستوى المخاطر الراهنة، يفوق في دلالته أي تصريحات سياسية تصدر عن واشنطن أو طهران، مؤكداً أن شركات الشحن باتت تتعامل مع المضيق باعتباره منطقة عالية الخطورة.

ميدانياً، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية تنفيذ هجمات استهدفت بنية تحتية عسكرية أميركية في عدد من دول الخليج، رداً على الغارات الأميركية التي طالت مواقع في جنوب وشرق إيران، وهو ما زاد من الضغوط على الهدنة الهشة التي دخلت أسبوعها الثالث، وأثار مخاوف من اتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

بدورها، قالت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني إن العمليات العسكرية الأميركية وتدخلها في حركة السفن تعرقل جهود إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، محذرة من أن أي تصعيد إضافي سيقابل بـ"رد حاسم"، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من انعكاسات الأزمة على إمدادات الطاقة العالمية.

وقبل اندلاع الأزمة الأخيرة، كان مضيق هرمز يشهد عبور نحو خُمس صادرات النفط العالمية، بمتوسط يومي يتراوح بين 125 و140 سفينة. إلا أن هذا الرقم تراجع بشكل كبير منذ اندلاع المواجهات، رغم تسجيل تحسن نسبي خلال الأسبوعين الماضيين بوصول متوسط العبور إلى نحو 40 سفينة يومياً، وهو ما يزال أقل بكثير من المستويات الطبيعية.

وفي ظل تصاعد المخاطر، أوصت شركات تأمين متخصصة في تغطية مخاطر الحروب عدداً من ملاك السفن بتعليق رحلاتهم مؤقتاً عبر المضيق، بينما بدأت شركات أخرى مراجعة شروط التأمين ورفع قيمة الأقساط، تحسباً لأي هجمات جديدة قد تستهدف السفن التجارية.

ولا تزال ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية الركيات، التي تعرضت لهجوم هذا الأسبوع، راسية قبالة السواحل العُمانية بانتظار استكمال عمليات الإنقاذ، بعدما تسبب مقذوف في اندلاع حريق داخل غرفة المحركات. وأكدت مصادر في قطاع الشحن أن حمولتها من الغاز لا تزال آمنة، فيما أوضحت هيئة تسجيل السفن في جزر مارشال أنه لم تُسجل أي إصابات بين أفراد الطاقم أو أضرار بيئية ناجمة عن الحادث.

ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد العسكري في محيط مضيق هرمز يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويضع أسواق الطاقة والنقل البحري أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لمنع انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع.