الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في الأبيض مع تصاعد القتال بشمال كردفان
تتفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، مع استمرار العمليات العسكرية وتصاعد أعمال العنف، في وقت يواجه فيه مئات الآلاف من السكان ظروفاً معيشية قاسية نتيجة نقص الغذاء والمياه والكهرباء والخدمات الأساسية، وسط صعوبات متزايدة في وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
ووفقاً لتقارير أممية، تعيش المدينة أوضاعاً بالغة التعقيد مع تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار السلع الأساسية، في ظل استمرار القيود التي تعيق حركة المدنيين ووصولهم إلى الأسواق والمرافق الصحية. كما تواجه الأسر صعوبات يومية في تأمين احتياجاتها الأساسية، بينما تتزايد معاناة المرضى وكبار السن والأطفال بسبب نقص الأدوية وتراجع الخدمات الطبية.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن تصاعد القتال أدى إلى اتساع الاحتياجات الإنسانية بوتيرة متسارعة، في وقت تواجه فيه منظمات الإغاثة تحديات كبيرة في إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة. وتعد مدينة الأبيض من أكثر المناطق تأثراً بالأزمة، مع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في ولاية شمال كردفان.
وفي السياق، أعربت المنظمة الدولية للهجرة عن قلقها إزاء الارتفاع الحاد في معدلات النزوح نتيجة تصاعد أعمال العنف في إقليم كردفان، موضحة أن عدد النازحين الجدد ارتفع بنسبة 65% منذ بدء موجة التصعيد في أكتوبر 2025. وأوضحت المنظمة أن أعداد النازحين زادت من أكثر من 132 ألف شخص في فبراير 2026 إلى أكثر من 219 ألفاً بحلول نهاية يونيو الماضي، في مؤشر يعكس اتساع نطاق الأزمة الإنسانية.
وأضافت المنظمة أنها رصدت أكثر من 100 حادثة نزوح خلال أقل من تسعة أشهر، بمعدل حادثة كبيرة كل يومين أو ثلاثة أيام، وهو ما يعكس استمرار تدهور الأوضاع الميدانية وتأثيرها المباشر على السكان المدنيين.
ونقل التقرير عن رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، قوله إن المدنيين لا يزالون يتحملون العبء الأكبر من الصراع، مشيراً إلى أن أنماط النزوح المتكررة تعكس، بحسب تقييم المنظمة، استهدافاً للمناطق السكنية يؤدي إلى إفراغها من سكانها. وأضاف أن ما شهدته مدينة الفاشر خلال الفترة الماضية لا يمثل حادثة معزولة، بل يأتي ضمن مسار متواصل من التصعيد الذي أدى إلى اتساع رقعة النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.
وتشهد السودان منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023 واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، إذ أجبر القتال ملايين الأشخاص على مغادرة منازلهم، بينما تواجه وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية تحديات متزايدة في توفير الغذاء والرعاية الصحية والمياه الصالحة للشرب للمناطق المتضررة. وتحذر المنظمات الدولية من أن استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها يهددان بمزيد من التدهور الإنساني، ما لم تُتخذ خطوات تضمن حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين.