مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

فرز أصوات الانتخابات الإثيوبية يبدأ وسط ترقب سياسي وأمني واسع ومنافسة على 547 مقعداً

نشر
الأمصار

بدأت في إثيوبيا، اليوم الثلاثاء، عملية فرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية العامة، وسط أجواء سياسية معقدة تتداخل فيها التحديات الأمنية والصراعات الإقليمية مع رهانات اقتصادية كبرى، في انتخابات تُعد من الأكثر حساسية منذ سنوات.

وتتنافس في هذا الاستحقاق نحو 11 ألف مرشح يمثلون 47 حزباً سياسياً، على 547 مقعداً في مجلس النواب، عبر منظومة انتخابية واسعة تغطي قرابة 50 ألف دائرة انتخابية موزعة على مختلف الأقاليم، بما يعكس الثقل السكاني والتنوع الإثني داخل البلاد التي يتجاوز عدد سكانها 135 مليون نسمة.

ويتصدر المشهد السياسي في هذه الانتخابات حزب الازدهار الحاكم، الذي يقوده رئيس الوزراء آبي أحمد، ويهيمن حالياً على نحو 80% من مقاعد البرلمان المنتهية ولايته، في ظل توجهه نحو نموذج حكم أكثر مركزية مقارنة بالنظام الفيدرالي التقليدي الذي حكم البلاد لعقود.

ويشارك في الانتخابات أيضاً حزب المعارضة الرئيسي «مواطنو إثيوبيا للعدالة الاجتماعية»، المعروف باسم «إيزيما»، إلى جانب قوى سياسية أخرى أبرزها الحركة الوطنية للأمهرة وعدد من أحزاب الحرية والمساواة، إلا أن التوقعات تشير إلى تباين كبير في الحظوظ لصالح الحزب الحاكم.

وتُجرى الانتخابات في ظل توترات أمنية وسياسية متصاعدة في عدد من الأقاليم، خاصة تيغراي وأمهرة وأوروميا، إلى جانب انعكاسات العلاقات الإقليمية المتوترة مع إريتريا والسودان، ما ألقى بظلاله على سير العملية الانتخابية وأثار مخاوف بشأن الاستقرار الداخلي.

كما أعلنت اللجنة الوطنية للانتخابات استبعاد 46 دائرة انتخابية من عملية التصويت، بينها 38 في إقليم تيغراي و8 في إقليم أمهرة، على أن يتم تأجيل الاقتراع فيها إلى موعد لاحق لم يُحدد بعد، وهو ما يعكس حجم التحديات الميدانية التي تواجه العملية الانتخابية.

ورغم هذه الاضطرابات، تأتي الانتخابات في ظل مؤشرات اقتصادية إيجابية نسبياً، مدفوعة بإصلاحات حكومية وحزمة مشاريع تنموية في البنية التحتية والتوسع الحضري، بدعم من مؤسسات مالية دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ما يعزز موقع حزب الازدهار في السباق الانتخابي.

وفي العاصمة أديس أبابا، تتجلى ملامح هذه الإصلاحات من خلال مشاريع تطوير حضري كبرى، رغم الانتقادات التي طالت بعض عمليات الهدم وإعادة التخطيط العمراني، والتي تسببت في نزوح آلاف السكان خلال السنوات الأخيرة.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن حزب الازدهار يتجه نحو تحقيق أغلبية مريحة تمكنه من تشكيل الحكومة المقبلة، في حال تجاوزه عتبة 274 مقعداً المطلوبة، على أن تُعلن النتائج النهائية بشكل تدريجي خلال الأيام العشرة المقبلة.

وتأتي هذه الانتخابات في سياق تاريخي معقد، إذ تعد السابعة منذ سقوط النظام العسكري عام 1991، وتواجه البلاد فيها تحديات مزمنة تتعلق بالانقسامات الإثنية، وانتشار الجماعات المسلحة في بعض الأقاليم، ما يجعل الاستحقاق الانتخابي اختباراً حقيقياً لمستقبل الاستقرار السياسي في إثيوبيا خلال المرحلة المقبلة.