إزالة صور الزبيدي من شوارع عدن تشعل الجدل.. تصاعد التوتر بين السلطات المحلية وأنصار الانتقالي
أثارت حملة إزالة صور عيدروس الزبيدي من عدد من الشوارع والطرق الرئيسية في مدينة عدن موجة واسعة من الجدل والتفاعل السياسي والشعبي، في ظل أوضاع خدمية ومعيشية متدهورة تشهدها المدينة الساحلية الواقعة جنوبي اليمن.
وقالت مصادر محلية إن السلطات المحلية في عدن شرعت خلال الساعات الماضية في إزالة لافتات وصور كبيرة للزبيدي كانت منتشرة في عدد من المواقع الحيوية والميادين الرئيسية، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن توقيتها ودلالاتها السياسية، خصوصاً أنها جاءت بعد فترة قصيرة من إعادة نشر هذه الصور بالتزامن مع عودة النشاط الميداني والسياسي لـالمجلس الانتقالي الجنوبي داخل المدينة.
ووفقاً للمصادر، شملت الحملة إزالة عدد من اللوحات الإعلانية والصور المنتشرة على الطرق العامة، الأمر الذي دفع أنصار المجلس الانتقالي إلى التعبير عن استيائهم، معتبرين أن هذه الخطوة تستهدف رمزاً سياسياً يمثل شريحة واسعة من أنصار المشروع الجنوبي.
وتزامنت الحملة مع تصاعد حالة الاحتقان الشعبي في عدن نتيجة استمرار الأزمات الخدمية، وعلى رأسها انقطاعات الكهرباء وتراجع الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة، وهي ملفات باتت تشكل محوراً رئيسياً للنقاش العام في المدينة خلال الأشهر الأخيرة.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع الواقعة، حيث شن عدد من أنصار المجلس الانتقالي هجوماً حاداً على الجهات المسؤولة عن إزالة الصور، متهمين القائمين على الحملة بتجاهل المشكلات الحقيقية التي تواجه المواطنين والتركيز على قضايا ذات طابع سياسي ورمزي.
وطالب ناشطون ومؤيدون للمجلس الجهات المحلية بإعطاء الأولوية لتحسين الخدمات العامة ومعالجة الأزمات المعيشية المتفاقمة بدلاً من الانشغال بإزالة الصور واللافتات، معتبرين أن المواطن في عدن يواجه تحديات أكثر إلحاحاً تتعلق بالكهرباء والمياه والاقتصاد وفرص العمل.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل المكانة السياسية التي يشغلها عيدروس الزبيدي، الذي يتولى رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي ويُعد أحد أبرز الفاعلين السياسيين في المشهد اليمني خلال السنوات الأخيرة. كما يشغل الزبيدي مناصب رسمية ضمن مؤسسات السلطة المعترف بها دولياً، ما يجعل أي تحركات تتعلق برموزه السياسية محط متابعة واهتمام واسع.
ويرى مراقبون أن الجدل المثار حول إزالة الصور يعكس حجم التنافس والتباينات السياسية القائمة داخل معسكر القوى المناهضة لجماعة الحوثي، في وقت تواجه فيه عدن تحديات أمنية واقتصادية وخدمية متزايدة تتطلب جهوداً مكثفة لتعزيز الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية للسكان.
ومع استمرار ردود الفعل المتباينة، يبقى ملف الخدمات والأوضاع الاقتصادية العامل الأكثر تأثيراً في المزاج العام داخل المدينة، وسط دعوات متزايدة لتوجيه الجهود نحو معالجة القضايا اليومية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.