مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

محاكمة وزير جزائري سابق تعيد ملفات الخصخصة للواجهة

نشر
الأمصار

تستعد السلطات القضائية الجزائرية لفتح أحد أبرز ملفات الفساد المرتبطة بمرحلة ما قبل الحراك الشعبي، وذلك من خلال محاكمة وزير الخصخصة الجزائري الأسبق حميد طمار، في قضية تعيد إلى الواجهة الجدل بشأن عمليات خصخصة المؤسسات العمومية خلال السنوات الماضية، وما رافقها من اتهامات بإهدار المال العام ومنح امتيازات غير قانونية لرجال أعمال ومستثمرين.

ومن المقرر أن تنظر محكمة سيدي أمحمد الجزائرية المتخصصة في قضايا الفساد المالي يوم 8 يونيو الجاري في ملف يتعلق بخصخصة مطاحن تابعة للدولة الجزائرية، وسط حضور عدد من المتهمين من رجال الأعمال والمسؤولين السابقين، بينما يغيب الوزير الجزائري الأسبق حميد طمار عن جلسات المحاكمة لوجوده خارج البلاد منذ عام 2018.

وتعد هذه القضية من أكثر الملفات إثارة للجدل في الجزائر، نظراً لارتباطها بمرحلة اقتصادية شهدت تنفيذ برامج واسعة لخصخصة المؤسسات العمومية، وهي السياسات التي دافع عنها الوزير السابق خلال فترة توليه المسؤولية، باعتبارها جزءاً من توجه اقتصادي يهدف إلى تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية.

وتشير التحقيقات إلى أن القضية تتعلق بصفقة خصخصة مطاحن بمدينة تيارت الجزائرية، حيث جرى التنازل عن حصص من المؤسسة لصالح شركة خاصة مقابل مبالغ اعتبرتها الجهات القضائية غير متناسبة مع القيمة الحقيقية للأصول. كما تشمل القضية عدداً من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين السابقين الذين يواجهون اتهامات تتعلق باستغلال النفوذ والحصول على امتيازات غير مستحقة.

 

ووفقاً للاتهامات الموجهة من القضاء الجزائري، فإن الوزير السابق يواجه شبهات تتعلق بإساءة استغلال الوظيفة العامة ومنح امتيازات غير قانونية وتبديد أموال عمومية خلال عمليات الخصخصة التي جرت أثناء توليه المسؤولية. كما تشمل لائحة الاتهامات مخالفات تتعلق بإبرام صفقات مخالفة للقوانين المنظمة للاستثمار والتصرف في أملاك الدولة.

أما بقية المتهمين فيواجهون اتهامات تتعلق بالحصول على منافع غير مستحقة من خلال استغلال علاقاتهم بمسؤولين حكوميين، إلى جانب تهم مرتبطة بغسل الأموال وإخفاء مصادر أموال يُشتبه في أنها ناتجة عن أنشطة غير مشروعة.

ويرتبط اسم الوزير الجزائري السابق حميد طمار بمرحلة مهمة من تاريخ الاقتصاد الجزائري خلال عهد الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة، حيث تولى مسؤوليات اقتصادية بارزة وشارك في إدارة ملفات الاستثمار والخصخصة. وخلال تلك الفترة تم تنفيذ عدد من المشاريع الاقتصادية الكبرى وإعادة هيكلة العديد من المؤسسات العمومية.

ومنذ مغادرته منصبه عام 2018، ظل طمار خارج الجزائر، الأمر الذي حال دون مثوله أمام العديد من التحقيقات القضائية المرتبطة بملفات فساد فُتحت عقب التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد. كما أصدرت السلطات القضائية الجزائرية بحقه أوامر توقيف دولية، إلى جانب أحكام غيابية في قضايا أخرى مرتبطة بالفساد المالي.

ويرى مراقبون أن هذه المحاكمة لا تتعلق فقط بمسؤول حكومي سابق، بل تمثل مراجعة شاملة لمرحلة اقتصادية كاملة شهدتها الجزائر خلال العقدين الماضيين، خاصة ما يتعلق بملفات الخصخصة وإدارة المؤسسات العمومية. كما تعكس استمرار جهود الدولة الجزائرية في ملاحقة قضايا الفساد واستعادة الأموال والأصول التي يُشتبه في خروجها بطرق غير قانونية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات الجزائرية تحركاتها القضائية والدبلوماسية لاسترداد الأموال المنهوبة الموجودة خارج البلاد، ومتابعة مسؤولين سابقين يقيمون في دول أجنبية، ضمن حملة واسعة لمكافحة الفساد ومحاسبة المتورطين في قضايا المال العام.