النفط يسجل مكاسب تاريخية مع تصاعد حرب إيران
سجلت أسعار النفط العالمية قفزة غير مسبوقة خلال شهر مارس، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج العربي، خاصة مع استمرار تداعيات حرب إيران، ما دفع خام مزيج برنت نحو تحقيق أقوى مكاسب شهرية في تاريخه.
وبحسب بيانات الأسواق، اقتربت عقود خام برنت تسليم مايو من مستوى 119 دولارًا للبرميل، في طريقها لتسجيل ارتفاع يتجاوز 60% خلال شهر واحد، وهو صعود استثنائي يعكس حجم الاضطراب في إمدادات الطاقة العالمية. كما صعد الخام الأميركي بنحو 50% خلال الفترة ذاتها، مسجلًا أكبر مكاسب شهرية منذ عام 2020.
تأتي هذه القفزة في الأسعار نتيجة مباشرة للتطورات العسكرية في الخليج، وعلى رأسها إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لتدفق النفط عالميًا. وقد أدى هذا الإغلاق إلى خنق إمدادات الخام والغاز الطبيعي، ما تسبب في ارتفاع حاد في الأسعار وزيادة المخاوف من موجة تضخم عالمية.
كما زادت التوترات بعد استهداف ناقلة نفط كويتية في ميناء دبي بواسطة طائرة مسيّرة، في هجوم نسب إلى إيران، وهو ما يعكس تصعيدًا مستمرًا في استهداف حركة الشحن البحري بالمنطقة.
في المقابل، كشفت تقارير صحفية أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس إنهاء الحملة العسكرية، حتى مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، في ظل تقديرات بصعوبة إعادة فتحه سريعًا.
وتشير التوجهات داخل الإدارة الأميركية إلى التركيز على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة البحرية ومخزونات الصواريخ، تمهيدًا لتقليص العمليات العسكرية.

ورغم هذه المؤشرات، لا تزال التصريحات الأميركية متباينة، إذ تتراوح بين التلويح بإنهاء الحرب والتلويح بتصعيد أكبر قد يشمل استهداف بنى تحتية حيوية داخل إيران.
انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على أسعار الوقود عالميًا، حيث تجاوز سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون، في أعلى مستوى منذ عام 2022، ما يشكل ضغطًا سياسيًا واقتصاديًا على الإدارة الأميركية، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة.
ويرى خبراء أن استمرار غياب ما بين 10 إلى 12 مليون برميل يوميًا من السوق العالمية بسبب الأزمة، يقلص من قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات، ويجعل احتمالات تراجع الأسعار محدودة على المدى القريب.
في ظل استمرار التوترات، تبقى أسواق الطاقة رهينة للتطورات الجيوسياسية، حيث قد يؤدي استمرار إغلاق مضيق هرمز أو تصعيد الهجمات في البحر الأحمر إلى دفع الأسعار نحو مستويات قياسية جديدة، قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة.
وفي المقابل، قد يسهم التوصل إلى تهدئة سياسية أو اتفاق لوقف العمليات العسكرية في إعادة التوازن للأسواق، لكن ذلك لا يزال مرهونًا بتطورات معقدة على الأرض، في واحدة من أخطر أزمات الطاقة التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة.