السودان.. مقتل طبيب في نيالا يعكس تدهور الأوضاع الأمنية بدارفور
أعلنت شبكة أطباء السودان عن مقتل طبيب أطفال يعمل في مستشفى نيالا التعليمي، في حادثة جديدة تسلط الضوء على تدهور الأوضاع الأمنية في إقليم دارفور، غربي السودان، وسط تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين والعاملين في القطاع الصحي.
وذكرت الشبكة، في بيان رسمي، أن الطبيب محمد أحمد علي الصديق، أخصائي طب الأطفال، قُتل داخل منزله بحي المزاد في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، إثر هجوم مسلح نفذه عناصر يُعتقد انتماؤهم إلى قوات الدعم السريع.

وأوضحت الشبكة أن المسلحين اقتحموا منزل الطبيب واعتدوا عليه بشكل عنيف، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة أودت بحياته على الفور، في واقعة وصفتها بـ"المروعة"، خاصة أنها استهدفت أحد الكوادر الطبية التي تواصل عملها الإنساني رغم الظروف الأمنية المتدهورة.
وأكد البيان أن الطبيب الراحل كان من الأطباء الذين واصلوا تقديم الخدمات الطبية للمرضى في ظل نقص الإمكانيات وتدهور الوضع الصحي، مشيرًا إلى أن استهدافه يعكس تحول الكوادر الطبية إلى أهداف مباشرة في مناطق النزاع، وهو ما يثير مخاوف كبيرة بشأن مستقبل القطاع الصحي في الإقليم.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الانتهاكات المتكررة التي تشهدها مناطق دارفور، حيث يعاني المدنيون من تصاعد أعمال العنف، في ظل غياب واضح لآليات فعالة للمساءلة والمحاسبة، الأمر الذي يكرّس حالة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية.
ودعت شبكة أطباء السودان المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التدخل العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين، خاصة العاملين في المجال الطبي، الذين يواجهون مخاطر متزايدة أثناء أداء واجبهم الإنساني.
كما حمّلت الشبكة قيادات قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن ضمان سلامة المدنيين في المناطق الخاضعة لنفوذها، محذرة من أن استمرار مثل هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى انهيار ما تبقى من الخدمات الصحية في الإقليم.
ويرى مراقبون أن استهداف الكوادر الطبية في مناطق النزاع يُعد انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية والإنسانية، ويهدد بتفاقم الأزمة الصحية، خاصة في ظل اعتماد آلاف المدنيين على عدد محدود من الأطباء والمرافق الطبية.
وتعكس هذه الحادثة حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي في السودان، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف العنف، وضمان حماية المدنيين، والعمل على إيجاد حل سياسي شامل ينهي حالة الصراع المستمرة.