مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تهديدات إيران في مضيق هرمز تشعل أسعار التأمين البحري إلى مستويات قياسية.. تفاصيل

نشر
الأمصار

تسببت التهديدات المتصاعدة من جانب إيران للملاحة في مضيق هرمز في إحداث قفزة غير مسبوقة في أقساط التأمين البحري، ما وضع قطاع الشحن العالمي أمام تحديات مالية وتشغيلية متزايدة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة بالضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل الطاقة، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه ينعكس سريعًا على سلاسل الإمداد العالمية وأسواق النفط والغاز. 

توقف الملاحة عبر مضيق هرمز بنسبة 97% منذ بداية الحرب - شبكة رؤية الإخبارية

ومع تصاعد المخاطر، سارعت شركات التأمين إلى اتخاذ إجراءات احترازية لإعادة تقييم التغطيات الخاصة بمخاطر الحرب.

ووفقًا لبيانات الاتحاد الدولي للتأمين البحري، فقد لجأت شركات التأمين، عقب اندلاع التوترات في أواخر فبراير، إلى إصدار ما يُعرف بـ"إشعارات الإلغاء"، وهي خطوة فنية تهدف إلى إعادة تسعير المخاطر وليس إنهاء التغطية بشكل كامل. وأوضح الاتحاد أن هذه الإشعارات لا تعني توقف التأمين، بل تتيح إعادة تقديمه بشروط وأسعار جديدة تتماشى مع الوضع الأمني المتغير.

سوق التأمين بلندن

في الوقت نفسه، أكدت مصادر في سوق التأمين بلندن، التي تُعد مركزًا عالميًا رئيسيًا لهذا القطاع، أن تراجع حركة السفن عبر المضيق لا يرتبط بنقص التغطية التأمينية، بل يعود بالأساس إلى المخاوف المتزايدة بشأن سلامة الطواقم البحرية. وأشارت رابطة سوق لويدز إلى أن الاعتبارات الأمنية أصبحت العامل الحاسم في قرارات العبور.

ورغم استمرار توفر التأمين، فإن تكلفته شهدت ارتفاعًا حادًا. فقبل اندلاع الأزمة، كانت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب لا تتجاوز عادة 1% من قيمة السفينة، إلا أنها ارتفعت الآن إلى مستويات قياسية، لتصل في بعض الحالات إلى عشرات الملايين من الدولارات لكل رحلة تمر عبر المضيق.

مضيق هرمز.. لماذا يُعد أهم شريان ملاحي وتجاري في العالم؟

وفي هذا السياق، أوضح خبراء في القطاع أن نطاق التسعير أصبح شديد التقلب، حيث أشار روبرت بيترز من شركة "أمبري" إلى أن الأقساط تتراوح حاليًا بين 1% و5% من قيمة السفينة، بينما قدّر ديفيد سميث من شركة "ماكغيل" أن النسبة قد تصل إلى ما بين 3.5% و10%، مؤكدًا أن الأسعار تتغير بشكل سريع للغاية تبعًا لتطورات المشهد الأمني.

ولم تقتصر الزيادة على تأمين السفن فقط، بل امتدت أيضًا إلى الشحنات المنقولة، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في قيمة السفن والبضائع.

 فعلى سبيل المثال، قد تتراوح قيمة سفينة حديثة لنقل الغاز الطبيعي المسال بين 200 و250 مليون دولار، وهو ما يعني أن أي زيادة في نسب التأمين تنعكس مباشرة في صورة تكاليف ضخمة على الشركات المالكة والمشغلة.

20 دولة تبدي استعدادها لتأمين مضيق هرمز.. وإيران تحذّر الإمارات بشأن  جزيرتين متنازع عليهما - TRT عربي

 قطاع الشحن البحري

ويعتمد قطاع الشحن البحري على منظومة متكاملة من التأمينات، تشمل تأمين هيكل السفينة، وتأمين المسؤولية تجاه الغير، إلى جانب تأمين البضائع. غير أن المرور في مناطق النزاع، مثل مضيق هرمز، يتطلب تغطيات إضافية خاصة بمخاطر الحرب، والتي أصبحت الآن الأكثر تكلفة وتعقيدًا.

وفي تطور لافت، قام سوق التأمين في لندن خلال مارس بتوسيع نطاق المناطق المصنفة "عالية الخطورة" في منطقة الخليج، ما يمنح شركات التأمين مرونة أكبر في تعديل الأسعار بسرعة وفقًا لمستوى التهديدات الأمنية.

وتعتمد شركات التأمين في تحديد الأسعار على مجموعة من العوامل، من بينها نوع السفينة، وحجم حمولتها، والعلم الذي ترفعه، وسرعتها أثناء العبور، بل إن بعض الشركات باتت تفرض شروطًا تشغيلية، مثل عبور المضيق بأقصى سرعة ممكنة لتقليل فترة التعرض للمخاطر.

كما تقلصت المهلة الزمنية المتاحة للحصول على عروض التأمين لدخول المناطق عالية الخطورة، حيث انخفضت من 24 ساعة إلى نحو 12 ساعة فقط في حالة مضيق هرمز، وهو ما يعكس تسارع وتيرة الأحداث وارتفاع مستوى المخاطر.

توقف شبه كامل للملاحة في مضيق هرمز

استمرار توفر التغطية التأمينية

ورغم استمرار توفر التغطية التأمينية، فإن الإقبال عليها شهد تراجعًا ملحوظًا، إذ تشير تقديرات إلى أن أقل من 1% من السفن تسعى حاليًا للحصول على تأمين لعبور المضيق، في ظل اتجاه العديد من الشركات إلى تجنب المرور من الأساس.

ويعكس هذا المشهد حجم الضغوط التي يواجهها قطاع الشحن العالمي، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف التأمين إلى زيادة تكاليف النقل البحري، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار الطاقة والسلع في الأسواق العالمية، ما يضيف عبئًا جديدًا على الاقتصاد الدولي في مرحلة تتسم بالفعل بعدم الاستقرار.