مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

مرحلة جديدة من التصعيد.. موسكو تشن هجوم الربيع على أوكرانيا جوا وبرا

نشر
الأمصار

تشهد الحرب بين روسيا وأوكرانيا تطورًا خطيرًا مع دخولها مرحلة تصعيد جديدة تزامنًا مع ما يُعرف بـ“هجوم الربيع” لعام 2026. هذا التصعيد لا يقتصر على جبهة واحدة، بل يجمع بين الضربات الجوية المكثفة والهجمات البرية الواسعة، في محاولة واضحة من موسكو لإحداث اختراقات ميدانية قبل حلول فصل الصيف، مستفيدة من تغيرات تكتيكية وظروف دولية معقدة.

 

هجمات جوية غير مسبوقة
 

أفادت القوات الجوية الأوكرانية أن البلاد تعرضت لواحدة من أعنف موجات القصف منذ بداية الحرب، حيث أطلقت روسيا نحو ألف طائرة مسيّرة هجومية خلال فترة قصيرة، استهدفت العاصمة كييف وعدة مقاطعات من بينها 

تشيرنيهيف وسومي وبولتافا وفينيتسا. هذه الهجمات، التي وُصفت بأنها من الأكبر في تاريخ النزاع، هدفت إلى إنهاك الدفاعات الجوية الأوكرانية وإرباكها.

تعتمد موسكو في هذه المرحلة على استراتيجية “الضربات الموزعة”، والتي تقوم على تنفيذ هجمات متزامنة على أهداف متعددة، ما يجعل من الصعب على الدفاعات الأوكرانية التعامل معها بكفاءة. كما لوحظ تحول لافت في توقيت الهجمات، إذ لم تعد تقتصر على الليل، بل امتدت إلى ساعات النهار، في محاولة لاختبار نقاط الضعف في منظومات الدفاع.

تكثيف العمليات البرية
 

بالتوازي مع الهجمات الجوية، كثفت القوات الروسية عملياتها البرية بشكل ملحوظ. وأعلن القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، أولكسندر سيرسكي، أن روسيا نفذت أكثر من 600 هجوم بري خلال أربعة أيام فقط، وهو رقم يعكس حجم الضغط الذي تتعرض له القوات الأوكرانية على مختلف الجبهات.

تعتمد هذه الهجمات على تكتيك “الاستنزاف”، حيث يتم الدفع بأعداد كبيرة من المشاة في موجات متتالية، مستفيدة من الظروف الجوية السيئة مثل الضباب، التي تقلل من فعالية الطائرات المسيّرة والمدفعية الأوكرانية. ورغم الخسائر البشرية الكبيرة التي تتكبدها القوات الروسية، فإن هذا الأسلوب يهدف إلى إنهاك الدفاعات الأوكرانية تدريجيًا.

خسائر بشرية مرتفعة
 

تشير التقديرات العسكرية إلى أن روسيا تتكبد خسائر بشرية يومية تصل إلى أكثر من 1500 جندي، بإجمالي يتجاوز 8700 جندي خلال أسبوع واحد فقط. ورغم هذه الأرقام المرتفعة، يرى محللون أن القيادة الروسية مستعدة لتحمل هذه الكلفة في سبيل تحقيق تقدم ميداني، ولو كان بطيئًا.

ويعتقد خبراء أن هذه الخسائر تعكس طبيعة الاستراتيجية الروسية الحالية، التي تعتمد على الكثافة العددية أكثر من التفوق التكنولوجي، في محاولة لاختراق الخطوط الدفاعية الأوكرانية المحصنة.

أهداف تكتيكية قبل الصيف
 

وفقًا لتقديرات معهد دراسة الحرب الأمريكي، تسعى موسكو إلى تحقيق مكاسب تكتيكية قبل حلول الصيف، حيث تصبح العمليات العسكرية أكثر تعقيدًا بسبب تغير الظروف الميدانية. وتركز القوات الروسية على التقدم نحو مدن استراتيجية في شرق أوكرانيا، مثل سلوفيانسك وكراماتورسك، لما لهما من أهمية لوجستية وعسكرية.

في المقابل، تعمل القيادة الروسية على تهيئة الرأي العام الداخلي لفكرة التقدم البطيء، من خلال التأكيد على أن العمليات العسكرية تسير وفق خطة طويلة الأمد، تهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجية وليس انتصارات سريعة.

الرد الأوكراني واستراتيجية الضغط
من جهتها، لم تقف أوكرانيا مكتوفة الأيدي، إذ أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن بلاده ردت على التصعيد الروسي من خلال تنفيذ ضربات بعيدة المدى باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، مستهدفة البنية التحتية للطاقة داخل روسيا.

تهدف هذه الضربات إلى ممارسة ضغط اقتصادي على موسكو، خاصة في ظل التغيرات الأخيرة في سوق الطاقة العالمية، وتخفيف بعض القيود على النفط الروسي. كما تسعى كييف إلى إظهار قدرتها على الردع، رغم التحديات التي تواجهها على الجبهات الداخلية.

قلق أوكراني بشأن الدعم الأمريكي
 

يتزامن هذا التصعيد مع تقارير تشير إلى احتمال إعادة توجيه الولايات المتحدة الأمريكية بعض مساعداتها العسكرية من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات مع إيران. وتشمل هذه المساعدات أنظمة دفاع جوي وصواريخ اعتراضية كانت مخصصة لتعزيز قدرات أوكرانيا الدفاعية.

هذا التطور يثير قلقًا كبيرًا لدى القيادة الأوكرانية، التي تعتمد بشكل كبير على الدعم الغربي لمواجهة التفوق العسكري الروسي. ويخشى المسؤولون في كييف من أن يؤدي أي تأخير في تسليم هذه المساعدات إلى إضعاف قدرتهم على التصدي للهجمات الجوية المكثفة.

تداعيات إقليمية ودولية
 

لا تقتصر تداعيات هذا التصعيد على ساحة المعركة، بل تمتد إلى المشهد الدولي، حيث تتداخل الحرب في أوكرانيا مع أزمات أخرى، خاصة في الشرق الأوسط. ويعكس احتمال إعادة توجيه الدعم العسكري الأمريكي حجم الضغوط التي تواجهها واشنطن في إدارة عدة صراعات في وقت واحد.

كما أن استمرار الحرب بهذا المستوى من العنف قد يؤدي إلى مزيد من التوترات بين روسيا والغرب، ويزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاع.

 حرب مفتوحة على جميع الاحتمالات
 

في ظل هذه التطورات، يبدو أن الحرب الروسية الأوكرانية تدخل مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا، حيث تتزايد حدة العمليات العسكرية وتتوسع رقعة الصراع. ومع استمرار التصعيد من كلا الجانبين، وغياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى حل سياسي، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، بما في ذلك احتمال تصعيد أكبر قد يغير ملامح الصراع في الأشهر المقبلة.