د. رائد العزاوي: مهلة لإيران بضغط دولي.. والحرس الثوري يدير القرار وسط تصاعد التوترات
أكد الدكتور رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار للدراسات الاستراتيجية، وجود طلب باكستاني مدعوم من بعض الدول غير المنخرطة في الحرب، لمنح مهلة للإيرانيين وإيران، مشيرًا إلى وجود حالة من الانقطاع بين قيادات الحرس الثوري الإيراني.
منح مهلة للإيرانيين وإيران:
وأوضح “العزاوي”، خلال لقاءه على شاشة “العربية”، أن البعض يتحدث عن أن الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان ووزير الخارجية عباس عراقجي يمثلان السياسة الخارجية لإيران، معتبرًا هذا الطرح غير دقيق، حيث تُدار السياسة الخارجية للدولة من قبل الحرس الثوري الإيراني ومكتب المرشد، لافتًا إلى أن مكتب المرشد "شبه معطل" في الوقت الحالي ولا يقوم بدوره.
وأشار إلى أن الحرس الثوري الإيراني طلب هذه المهلة انطلاقًا من اعتقاد راسخ لدى الإيرانيين بأن استمرار الضغط عبر ورقة مضيق هرمز قد يؤثر على الداخل الأمريكي من خلال ارتفاع الأسعار، ويمثل ضغطًا على الدول الأوروبية، مؤكدًا أن التأثير الأكبر للأزمة لا يقع على الولايات المتحدة بقدر ما يطال الدول العربية، التي تُعد الأكثر تضررًا، إلى جانب أوروبا، نتيجة أي تحركات تتعلق بإغلاق المضيق.
وأضاف أن صانع القرار العسكري في إيران، ممثلًا في الحرس الثوري، يعتقد أن مهلة العشرة أيام قد تسهم في زيادة الضغط، وانتزاع تنازلات عربية وأوروبية، بما يؤدي إلى التراجع عن فكرة نزع سلاح الميليشيات أو تفكيك البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.
وعلى الصعيد العسكري، أوضح العزاوي أن إيران نجحت في تنفيذ نحو 5 آلاف هجمة على دول الخليج والدول العربية، في حين أن الضربات الإسرائيلية كانت أقل من ذلك، وفق تعبيره.
ووجّه العزاوي رسالة إلى الإيرانيين، مؤكدًا أنهم جزء من المنطقة ولا يمكن فصلهم عنها، مشددًا على أن الحديث عن "تحرير القدس" في إطار عقيدة الثورة الإيرانية يتناقض مع ما وصفه بـ"الإضرار بالقضية الفلسطينية"، مضيفًا: "أنتم أضررتم بالمنطقة العربية في اقتصادها وأمنها، وتدفعون العرب لنقل استثماراتهم إلى البحر المتوسط".
وتابع أن إيران "ضيّعت القضية الفلسطينية ولبنان"، معتبرًا أن هناك من يوظف العقيدة الدينية للإضرار بعلاقات العراق مع محيطه العربي، مؤكدًا أن هؤلاء لا ينتمون للحشد الشعبي، لكنهم، في الإطار العام، يمثلون امتدادًا جغرافيًا لإيران.
وأشار إلى أن المصطلح الذي تستخدمه إيران حاليًا بشأن "دولة الخلافة" هو نفس المصطلح الذي استخدمته جماعات مثل الإخوان وداعش والقاعدة، واصفًا إياه بأنه يتجاوز حدود الجغرافيا، في إشارة إلى أن إيران تسعى لتوسيع نفوذها خارج حدودها.
وأضاف العزاوي أنه سبق أن حذر في أبريل 2024 من تعرض كيان الدولة الإيرانية لتهديد وجودي، معتبرًا أن هذا التهديد بات قائمًا حاليًا، وأن الأوضاع داخل إيران "خطيرة" والمواطنين يعيشون "مأساة"، على حد قوله.
وأشار إلى أنه توقع سابقًا تخلي إيران عن أذرعها في حال تعرضها لتهديد مباشر، لافتًا إلى أنها تخلت بالفعل عن شخصيات بارزة مثل الأمين العام الراحل لحزب الله حسن نصر الله، وإسماعيل هنية، وكذلك تراجعت عن دعم الحوثيين في بعض المراحل.
وشدد على أن كيان الدولة الإيرانية يعتمد على تصدير الثورة عبر أذرعها في المنطقة، مؤكدًا أنها تكبدت خسائر كبيرة في سوريا، وتواجه خسائر في لبنان، بينما لا تزال تحافظ على نفوذها داخل العراق، حيث تسيطر على عدد من المفاصل الحيوية.
واختتم العزاوي تصريحاته بالتأكيد على أن من أهم أدوات قوة إيران تتمثل في أذرعها والميليشيات التابعة لها، والتي تستخدمها لتعزيز نفوذها الإقليمي.

