عقب زعم الاحتلال اغتياله.. من هو علي لاريجاني رجل الظل الأقوى في إيران
برز علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كأحد أبرز أركان السلطة الفعلية في الجمهورية الإسلامية خلال المرحلة الأخيرة، في ظل التحولات الدراماتيكية التي أعقبت اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي مع بداية الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران.
ومع تصاعد المواجهة، تحول لاريجاني إلى لاعب محوري في إدارة ملفات الداخل والخارج، وسط تضارب الأنباء بشأن مقتله.

صعود في قلب الأزمة
منذ اندلاع الحرب، لعب لاريجاني دورا سياسيا وأمنيا متشعبا، وتصدر المشهد أكثر من المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي خلف والده دون أن يظهر علنا حتى الآن.
وقد ظهر لاريجاني (68 عاما) مؤخرا وسط حشود في تجمع مؤيد للحكومة في طهران، في رسالة تحدٍ واضحة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.
أنباء الاغتيال وردود الفعل
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مقتل لاريجاني، غير أن السلطات الإيرانية لم تؤكد الخبر حتى الآن.
وفي حال ثبوت مقتله، فإن ذلك سيمثل ضربة قاسية للجمهورية الإسلامية، نظرا لثقل الرجل داخل منظومة الحكم وخبرته الطويلة في موازنة الاعتبارات الأمنية والسياسية.
رجل التوازن داخل النظام
يُنظر إلى لاريجاني على أنه أحد أبرز الشخصيات القادرة على الجمع بين البراغماتية السياسية والالتزام العقائدي.
وبحسب مراقبين، كان يحظى بثقة المرشد السابق الذي أعاده إلى منصبه في مرحلة حساسة أعقبت الحرب مع إسرائيل في يونيو/حزيران 2025، ليشرف على تنسيق الاستراتيجيات الدفاعية والملف النووي.
ويرى خبراء، أن لاريجاني كان يؤدي دورا يتجاوز حدود منصبه، مستفيدا من خبرته العميقة في آليات الحكم وعلاقته الوثيقة بمراكز القرار.

دور محوري في الملف النووي
برز لاريجاني كأحد الممسكين بخيوط التفاوض غير المباشر مع الولايات المتحدة، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي.
وكان من أبرز الداعمين للاتفاق النووي لعام 2015، الذي انهار لاحقا بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقبيل اندلاع الحرب، حذر من أن الضغوط الخارجية قد تدفع إيران إلى تغيير موقفها النووي، مؤكدا أن أي هجوم عسكري قد يسرّع التوجه نحو امتلاك سلاح نووي.

جذور دينية وسياسية
وُلد لاريجاني عام 1957 في مدينة النجف، وهو نجل المرجع الشيعي آية الله ميرزا هاشمي آملي، المقرب من مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني.
وتتمتع عائلته بنفوذ واسع داخل مؤسسات الدولة، حيث تولى شقيقه صادق آملي لاريجاني مناصب بارزة بينها رئاسة السلطة القضائية.
مسيرة حافلة في السلطة
يُعد لاريجاني من الرعيل الأول في الحرس الثوري، وشارك في الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988).
كما شغل عدة مناصب رفيعة، بينها رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون، ثم رئاسة مجلس الشورى بين 2008 و2020.
وقاد المفاوضات النووية مع القوى الدولية بين عامي 2005 و2007، قبل أن يبتعد مؤقتا عن المشهد إثر خلافات مع الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.

إقصاء سياسي وعودة قوية
رغم محاولاته الترشح للانتخابات الرئاسية في 2021 و2024، تم استبعاده من قبل مجلس صيانة الدستور.
غير أن عودته إلى أمانة مجلس الأمن القومي بعد الحرب اعتُبرت مؤشرا على توجه نحو نهج أكثر براغماتية في إدارة الملفات الحساسة.
رؤية حازمة للمواجهة والتفاوض
بعد الحرب، اعتبر لاريجاني أن المخاوف الغربية من البرنامج النووي ليست سوى ذريعة لمواجهة أوسع، مشددا على ضرورة حصر التفاوض مع واشنطن في الملف النووي فقط.
كما دافع بقوة عن حق إيران في تخصيب اليورانيوم، واصفا إياه بأنه حق سيادي لا يمكن التنازل عنه.
وفي مقابلة حديثة، أكد أن طهران تسعى إلى “حل سريع” للأزمة مع الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار خيار التفاوض رغم التصعيد.
سواء تأكدت أنباء مقتله أم لا، يبقى علي لاريجاني أحد أبرز مهندسي السياسة الإيرانية في العقود الأخيرة، ورمزا لنهج يجمع بين الصلابة العقائدية والمرونة السياسية، في واحدة من أكثر المراحل تعقيدا في تاريخ الجمهورية الإسلامية.