مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

مستقبل العلاقات العربية – الأمريكية بعد انتهاء الحرب على إيران.. كيف ستكون؟

نشر
العلاقات الأمريكية
العلاقات الأمريكية العربية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار المواجهات المرتبطة بالملف الإيراني، تتجه الأنظار إلى اليوم التالي لانتهاء هذه الحرب، وما قد تحمله من تحولات عميقة في شكل العلاقات العربية – الأمريكية، خاصة في ظل تساؤلات متزايدة حول طبيعة التحالفات الإقليمية ومدى استقرار الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن ودول المنطقة.

مستقبل العلاقات العربية – الأمريكية بعد الحرب على إيران.. قراءة في توازنات الإقليم

وفي هذا السياق، قدّم الدكتور محمد عز العرب، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قراءة تحليلية لمستقبل هذه العلاقات، مؤكدًا أن انتهاء الحرب – مهما طال أمدها أو قصر – سيفتح بابًا واسعًا لإعادة تقييم طبيعة الشراكة بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، خصوصًا دول الخليج.

تحالفات غير مستقرة

أوضح عز العرب أن التجربة السياسية في الشرق الأوسط خلال العقد ونصف الماضيين كشفت أن الولايات المتحدة لا تمثل حليفًا مستقرًا لمعظم دول المنطقة، مشيرًا إلى أن الاستثناء الوحيد الواضح في هذه المعادلة هو العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.

وقال إن أحداث المنطقة منذ الحراك الثوري العربي بموجاته المختلفة وما تبعه من صراعات مسلحة أظهرت أن العلاقات بين واشنطن وعدد من الدول الإقليمية لا يمكن وصفها بالتحالف التقليدي المستقر، رغم وجود قواعد عسكرية وشراكات دفاعية وصفقات تسليح ضخمة.

صفقات السلاح تحت الاختبار

وأشار الخبير السياسي إلى أن السنوات الخمس عشرة الأخيرة شهدت أكبر موجة إنفاق عسكري في تاريخ المنطقة، خاصة في دول الخليج، حيث أبرمت صفقات تسليحية ضخمة مع الولايات المتحدة في مجالات الدفاع الجوي والتقنيات العسكرية المختلفة.

ورغم هذا الإنفاق الكبير، فإن اللحظات المفصلية في الأزمات الإقليمية تكشف – بحسب عز العرب – أن المنظومة الدفاعية في المنطقة ما زالت بحاجة إلى مراجعة شاملة، وأن اختبار الأزمات الكبرى يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية تلك الشراكات الدفاعية.

شراكة استراتيجية لا يمكن خسارتها

ورغم الانتقادات المتزايدة لطبيعة العلاقة مع واشنطن، شدد عز العرب على أن الولايات المتحدة لا تملك في الواقع رفاهية خسارة الشراكة مع دول الشرق الأوسط، خاصة دول الخليج، نظرًا لما تمثله المنطقة من أهمية استراتيجية في معادلات الطاقة والأمن العالمي.

لكنه طرح تساؤلًا مهمًا حول طبيعة الدور الأمريكي خلال الأزمة الحالية، قائلاً إن السؤال المطروح هو ما إذا كانت الولايات المتحدة تتحرك بالفعل للدفاع عن حلفائها في الخليج، أم أنها تتحرك أساسًا وفق رؤيتها الخاصة لدور إسرائيل في تشكيل ما تسميه بـ"الشرق الأوسط الجديد".

الوساطة العمانية والتحذيرات الخليجية

وتطرق الخبير بمركز الأهرام للدراسات إلى الجهود الدبلوماسية التي سبقت اندلاع المواجهات، مشيرًا إلى أن سلطنة عمان لعبت دورًا مهمًا في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وأوضح أن وزير الخارجية العماني كان قد أشار قبل اندلاع المواجهات إلى أن الطرفين اقتربا بدرجة كبيرة من التوصل إلى تفاهم بشأن البرنامج النووي الإيراني، وأن إيران أبدت قدرًا من المرونة عبر السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة أراضيها، إضافة إلى عدم ممانعتها في استضافة عناصر تقنية أمريكية.

لكن عز العرب أكد أن هذه التحذيرات الخليجية والجهود الدبلوماسية لم تؤخذ بالقدر الكافي من الاهتمام، وهو ما ساهم في تصاعد التوترات بدلًا من احتوائها.

الصراع الحقيقي.. الصين

وفي تحليله للأبعاد الاستراتيجية للأزمة، يرى عز العرب أن الهدف الحقيقي للسياسة الأمريكية لا يقتصر على إيران وحدها، بل يرتبط بشكل أكبر بالصراع الدولي مع الصين.

وأوضح أن إيران تعد أحد الموردين الرئيسيين للنفط إلى الصين بأسعار منخفضة نسبيًا، وهو ما يمنح بكين مزايا اقتصادية واستراتيجية مهمة، مضيفًا أن هذا العامل يمثل أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع واشنطن إلى محاولة إعادة تشكيل معادلات الطاقة والنفوذ في المنطقة.