مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

وسط ظروف إقليمية وأمنية شديدة.. انتخابات حماس تنحصر بين مشعل والحية

نشر
الأمصار

دخلت حركة حماس الفلسطينية المرحلة النهائية من انتخاباتها الداخلية لاختيار رئيس جديد لمكتبها السياسي، في خطوة مفصلية تأتي وسط ظروف إقليمية وأمنية شديدة التعقيد تعيشها الساحة الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة.

وتنحصر المنافسة في المرحلة الأخيرة بين قياديين بارزين داخل الحركة، هما القيادي الفلسطيني خالد مشعل والقيادي الفلسطيني خليل الحية، بعد استكمال المراحل التنظيمية السابقة داخل الأقاليم الثلاثة للحركة.

ووفق مصادر مطلعة تحدثت إلى وكالة الأنباء الفرنسية، فإن الحركة أنهت بالفعل انتخاب مجلس الشورى العام الجديد، وهو الهيئة الاستشارية الأعلى داخل حماس، والذي يمثل حلقة الوصل بين المكتب السياسي وبقية الأطر القيادية والتنظيمية.

 ويضم مجلس الشورى أكثر من ثمانين عضواً، ويتولى انتخاب رئيس الحركة وأعضاء مكتبها السياسي وفق النظام الداخلي المعتمد.

 


آلية الانتخابات الداخلية


بحسب النظام الداخلي لحركة حماس، تُجرى الانتخابات كل أربع سنوات في ثلاثة أقاليم رئيسية تمثل نطاق عمل الحركة، وهي: قطاع غزة، والضفة الغربية، والخارج. ويتم انتخاب أعضاء مجلس الشورى أولاً في هذه الأقاليم، قبل أن يعقد المجلس العام جلساته لاختيار رئيس المكتب السياسي وأعضاء القيادة العليا.

وأكد مسؤول في حركة حماس الفلسطينية أن الانتخابات في الأقاليم الثلاثة اكتملت، وأن الحركة دخلت بالفعل المرحلة النهائية لاختيار رئيس مكتبها السياسي. وأوضح أن المنافسة انحصرت بين خالد مشعل وخليل الحية، مشيراً إلى أن الحركة ستصدر بياناً رسمياً فور حسم النتائج، مرجحاً أن يتم ذلك خلال شهر رمضان المقبل.

مصدر آخر داخل الحركة شدد بدوره على أن العملية الانتخابية وصلت إلى مراحلها الأخيرة، دون الكشف عن عدد المصوتين أو تفاصيل الآليات المعتمدة، في ظل الظروف الأمنية المعقدة التي تمر بها الحركة بعد الحرب الأخيرة في قطاع غزة.


خلفية قيادية.. من مشعل إلى الحية


يمثل القيادي الفلسطيني خالد مشعل أحد أبرز الأسماء التاريخية في قيادة حركة حماس. وُلد في قرية سلواد بالضفة الغربية عام 1956، وتولى سابقاً رئاسة المكتب السياسي للحركة لعدة دورات. 

ويُنظر إليه داخل أوساط الحركة باعتباره شخصية براغماتية ووسطية، ويتمتع بخبرة سياسية طويلة في إدارة العلاقات الإقليمية والدولية، خصوصاً خلال فترة قيادته للحركة في الخارج.


أما القيادي الفلسطيني خليل الحية، فقد وُلد في مدينة غزة في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1960، ويشغل حالياً موقعاً قيادياً بارزاً داخل القطاع.

 ويتولى رئاسة الحركة في قطاع غزة، كما يرأس وفد حماس المفاوض في ملفات التهدئة والمحادثات غير المباشرة. ويُعرف الحية بقربه من الجناح العسكري للحركة في غزة، ويحظى بدعم واضح من قيادات ميدانية مؤثرة داخل القطاع.

ويرى مراقبون أن التنافس بين مشعل والحية يعكس توازناً بين تيارين داخل الحركة: الأول يميل إلى العمل السياسي والدبلوماسي في الخارج، والثاني يستند إلى الثقل التنظيمي والعسكري داخل غزة، في وقت تواجه فيه الحركة تحديات مصيرية تتعلق بإعادة ترتيب أوراقها الداخلية والخارجية.

مرحلة استثنائية بعد اغتيالات متلاحقة
تأتي هذه الانتخابات في سياق استثنائي تعيشه حركة حماس الفلسطينية، بعد سلسلة من التطورات الدراماتيكية التي طالت قيادتها العليا خلال العامين الماضيين. 

ففي يوليو/تموز 2024، اغتيل رئيس المكتب السياسي السابق للحركة، القيادي الفلسطيني إسماعيل هنية، في عملية نُسبت إلى إسرائيل، ما أحدث فراغاً قيادياً واسعاً.

وعقب ذلك، تولى القيادي الفلسطيني يحيى السنوار رئاسة الحركة، قبل أن يُقتل في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه خلال اشتباك مع قوة إسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة. 

وكانت السلطات الإسرائيلية قد اتهمت السنوار بأنه العقل المدبر لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو الهجوم الذي شكل نقطة تحول كبرى في مسار الصراع بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

في أعقاب مقتل السنوار، قررت حركة حماس تشكيل مجلس قيادي مؤقت مكوّن من خمسة أعضاء، برئاسة رئيس مجلس الشورى العام للحركة محمد درويش، لتولي إدارة شؤون الحركة إلى حين إجراء انتخابات داخلية شاملة تعيد ترتيب هياكلها القيادية.


دورة استثنائية لعام واحد


وبحسب مصدرين من داخل الحركة، فإن الرئيس الجديد الذي سيتم انتخابه سيتولى إدارة المكتب السياسي لمدة عام واحد فقط، في إطار دورة انتخابية استثنائية فرضتها الظروف الحالية. 

وبعد انتهاء هذه المدة، ستنظم الحركة انتخابات شاملة جديدة لهياكلها القيادية والشورية تمتد لدورة كاملة مدتها أربع سنوات، وفق النظام الداخلي.


ويشير هذا الترتيب إلى رغبة الحركة في تجاوز المرحلة الانتقالية بأقل قدر من الانقسامات، وإعادة بناء مؤسساتها التنظيمية على أسس مستقرة بعد الخسائر البشرية والسياسية التي تكبدتها خلال الحرب الأخيرة.


تحديات أمنية وضغوط إقليمية


تجري هذه الانتخابات في ظل أوضاع أمنية غير مسبوقة بالنسبة لحركة حماس، بعدما تعرضت بنيتها العسكرية والتنظيمية في قطاع غزة لضربات قوية خلال الحرب مع إسرائيل. كما تواجه الحركة ضغوطاً إقليمية ودولية متزايدة، في ظل الحديث عن ترتيبات سياسية وأمنية جديدة لمستقبل القطاع.


ويرى محللون أن هوية الرئيس الجديد للمكتب السياسي ستحدد إلى حد كبير اتجاهات الحركة في المرحلة المقبلة، سواء من حيث الانفتاح على تسويات سياسية، أو الاستمرار في نهج المواجهة العسكرية. فاختيار خالد مشعل قد يُفسَّر على أنه إشارة إلى تعزيز الحضور السياسي والدبلوماسي للحركة خارجياً، بينما قد يعكس اختيار خليل الحية أولوية للقيادة الميدانية في غزة وإعادة ترتيب البيت الداخلي.


انتظار الإعلان الرسمي


حتى الآن، لم تعلن حركة حماس الفلسطينية بشكل رسمي اسم الرئيس الجديد، مكتفية بالتأكيد على اقتراب حسم الانتخابات. ومن المتوقع أن يصدر البيان الرسمي خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترقب واسع داخل الساحة الفلسطينية وخارجها، نظراً لما تحمله هذه الانتخابات من دلالات سياسية وتنظيمية مهمة.


ومع اقتراب لحظة الحسم، تبدو الحركة أمام مفترق طرق تاريخي، يتطلب قيادة قادرة على إدارة مرحلة إعادة البناء الداخلي، والتعامل مع تعقيدات المشهد الإقليمي، والحفاظ على تماسك الصف التنظيمي في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخها.