مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ليبيا تعيد تشغيل حقل سيناون بعد توقف 3 سنوات

نشر
الأمصار

استأنفت دولة ليبيا إنتاج النفط في حقل سيناون غرب البلاد، بعد توقف استمر أكثر من ثلاث سنوات نتيجة تحديات مالية وفنية، في خطوة تعكس توجه السلطات الليبية إلى تسريع وتيرة استعادة النشاط الكامل لقطاع الطاقة، الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.


وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، في بيان رسمي، أن إعادة تشغيل الحقل جاءت عقب استكمال أعمال الصيانة والمعالجة الفنية التي نفذتها فرق هندسية متخصصة، وشملت إصلاح اختناقات تشغيلية مرتبطة بخط التصدير، إلى جانب أعمال فنية أخرى لضمان استقرار الإنتاج واستدامته خلال المرحلة المقبلة.
ويقع حقل سيناون في منطقة نالوت غرب ليبيا، ويرتبط بمجمع مليته الصناعي، وتبلغ طاقته الإنتاجية في الظروف الطبيعية نحو 20 ألف برميل يومياً. ورغم أن هذا الرقم لا يمثل نسبة كبيرة من إجمالي الإنتاج الوطني، فإن عودة الحقل للعمل تسهم في تعزيز الإمدادات، وتؤكد قدرة القطاع على استعادة طاقته تدريجياً بعد فترات من التوقف والتحديات التشغيلية.
وتأتي إعادة التشغيل ضمن خطة شاملة تتبناها الحكومة الليبية لرفع إنتاج النفط إلى مليوني برميل يومياً قبل عام 2030، وهو هدف طموح يتجاوز أعلى مستوى إنتاجي سجلته البلاد عام 2006، عندما بلغ الإنتاج نحو 1.75 مليون برميل يومياً. وتسعى السلطات إلى تحقيق هذا الهدف عبر تطوير الحقول القائمة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، واستقطاب استثمارات جديدة في مجالي الاستكشاف والإنتاج.
ووفق بيانات المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، بلغ متوسط إنتاج النفط خلال عام 2023 نحو 1.374 مليون برميل يومياً، وهو أعلى متوسط سنوي خلال السنوات العشر الماضية، ما يعكس تحسناً نسبياً في الاستقرار التشغيلي. كما قُدر إجمالي إنتاج النفط الخام خلال عام 2025 بنحو 501 مليون برميل، في ظل جهود لزيادة الكفاءة وتحسين إدارة الموارد.
وتملك ليبيا أكبر احتياطيات مؤكدة من الهيدروكربونات في القارة الأفريقية، ما يمنحها موقعاً استراتيجياً في أسواق الطاقة العالمية.

 

 وقد حافظت شركات دولية كبرى على وجودها في البلاد، من بينها «ريبسول» الإسبانية و«إيني» الإيطالية و«كونوكو فيليبس» الأميركية و«توتال إنرجيز» الفرنسية، رغم التحديات السياسية والأمنية التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية.
ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن استئناف الإنتاج في حقل سيناون يمثل إشارة إيجابية للمستثمرين، ويعزز الثقة في قدرة ليبيا على استعادة مستويات إنتاج أعلى خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا تواصلت جهود الصيانة والتطوير، وتم الحفاظ على الاستقرار التشريعي والأمني اللازم لجذب الاستثمارات.
كما يُتوقع أن تسهم زيادة الإنتاج في دعم الإيرادات العامة للدولة الليبية، التي تعتمد بشكل رئيسي على صادرات النفط لتمويل الموازنة العامة والمشروعات التنموية. وفي ظل تقلبات أسعار النفط عالمياً، تسعى طرابلس إلى تحقيق توازن بين رفع الكميات المنتجة وضمان استدامة الموارد على المدى الطويل.
وبذلك، تمثل عودة حقل سيناون إلى الإنتاج خطوة إضافية في مسار تعافي قطاع النفط الليبي، ودعامة مهمة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز مكانة البلاد كمصدر رئيسي للطاقة في المنطقة.