تركيا تواصل التحقيق في تحطم طائرة الوفد العسكري الليبي
تواصل السلطات القضائية التركية، ممثلة في النيابة العامة بالعاصمة أنقرة، تحقيقاتها الموسعة بشأن حادث تحطم الطائرة التي كانت تقل وفدًا عسكريًا تابعًا لـ الدولة الليبية، وعلى متنها رئيس الأركان العامة للجيش الليبي الفريق أول محمد الحداد، والتي سقطت قرب العاصمة التركية أنقرة يوم 23 ديسمبر الماضي، في حادث أثار اهتمامًا رسميًا وإعلاميًا واسعًا على المستويين التركي والليبي.
وبحسب ما نقلته وكالة الأناضول التركية عن مصادر في النيابة العامة التركية، فإن التحقيق الجاري يتم على نطاق واسع ومتعدد الجوانب، ويشمل مسارات تكنولوجية واستخباراتية ودبلوماسية، بهدف التوصل إلى الأسباب الحقيقية التي أدت إلى سقوط الطائرة، وكشف ملابسات الحادث بشكل كامل ودقيق.
وأوضحت المصادر أن التحقيق لا يقتصر فقط على لحظة تحطم الطائرة، بل يمتد ليشمل جميع المراحل التي سبقت الحادث، بما في ذلك مراجعة تحركات الطائرة منذ إقلاعها، ودراسة قرارات طاقم القيادة، والظروف الفنية والتقنية المحيطة بالرحلة، في إطار حرص السلطات التركية على الوصول إلى نتائج تستند إلى أدلة علمية وقانونية واضحة.
الصندوق الأسود في لندن
وفي خطوة بالغة الأهمية ضمن مسار التحقيق، قررت النيابة العامة التركية إرسال الصندوق الأسود الخاص بالطائرة إلى العاصمة البريطانية لندن، باعتباره الدليل الأهم في مثل هذه الحوادث. ومن المنتظر أن يخضع الصندوق الأسود لتحليل شامل لبيانات الرحلة والتسجيلات الصوتية داخل قمرة القيادة، بما يسهم في تحديد ما جرى خلال اللحظات الأخيرة قبل التحطم.
ويُعد تحليل الصندوق الأسود عنصرًا حاسمًا في التحقيقات الجوية، إذ يوفر معلومات دقيقة حول أداء الطائرة، وسلوك الطيارين، وأي أعطال فنية محتملة قد تكون طرأت خلال الرحلة.

وفي السياق ذاته، شملت التحقيقات فحص تسجيلات كاميرات المراقبة التي وثقت لحظة سقوط الطائرة، حيث جرى إرسال هذه التسجيلات إلى مؤسسة البحوث العلمية والتكنولوجية التركية (توبيتاك)، وهي جهة رسمية مختصة بالتحليل العلمي والتقني.
ومن خلال تقنيات متقدمة لتحسين الصور والتحليل الرقمي، سيعمل خبراء “توبيتاك” على دراسة زاوية سقوط الطائرة وسرعتها، وتحديد ما إذا كانت هناك مؤشرات على حدوث انفجار في الجو، أو وجود تدخل خارجي محتمل، وهو ما سيساعد في دعم أو نفي أي فرضيات مطروحة حول أسباب الحادث.
ومن المقرر إدراج التقرير الفني الذي سيعده خبراء المؤسسة ضمن ملف التحقيق الرسمي، ليكون جزءًا أساسيًا من الأدلة التي تستند إليها النيابة العامة التركية في استكمال إجراءاتها.
وكان حادث تحطم الطائرة قد وقع في قضاء هايمانا القريب من العاصمة التركية أنقرة، وأسفر عن مصرع رئيس الأركان العامة للجيش الليبي محمد الحداد، إلى جانب أربعة من مرافقيه، في خسارة كبيرة للمؤسسة العسكرية الليبية، ما دفع السلطات في ليبيا إلى متابعة تطورات التحقيق باهتمام بالغ.
وتؤكد الحكومة التركية أن التحقيق يُدار بشفافية كاملة، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، مشددة على التزامها بكشف الحقيقة كاملة، وتقديم نتائج دقيقة تستند إلى المعايير الدولية في التحقيقات الخاصة بحوادث الطيران.
ويرى مراقبون أن نتائج هذا التحقيق ستكون ذات أهمية بالغة، ليس فقط لتحديد المسؤوليات، ولكن أيضًا لتعزيز إجراءات السلامة الجوية، وتقديم صورة واضحة للرأي العام حول ملابسات هذا الحادث المأساوي الذي أودى بحياة شخصيات عسكرية بارزة من الدولة الليبية على الأراضي التركية.