مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

محاولات ضم الضفة الغربية لإسرائيل.. قراءة في الموقف الإسرائيلي والأمريكي

نشر
الأمصار

يشكل ملف الضفة الغربية إحدى أبرز القضايا الشائكة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خصوصًا مع تزايد تهديدات الحكومة الإسرائيلية بفرض سيادتها على المنطقة المحتلة. 

ومنذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967، لم تنقطع الجهود الدولية للضغط على تل أبيب للانسحاب، إلا أن واقع الأرض وما يعرف بـ"المستوطنات" اليهودية المستمرة جعل احتمالات حل القضية الفلسطينية بعيدًا عن التوترات السياسية والمصالح الدولية أمرًا معقدًا.

الضفة الغربية: الجغرافيا والسكان

وتمتد الضفة الغربية على مساحة تبلغ حوالي 5660 كيلومتر مربع، يحدها الأردن شرقًا وإسرائيل من الشمال والغرب والجنوب. 

ويعيش فيها ما يزيد عن 4 ملايين نسمة، وهم الفلسطينيون الذين يواجهون واقعًا مأزومًا منذ احتلال المنطقة خلال حرب 1967، التي شملت كذلك القدس الشرقية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان.

ويشير القانون الدولي إلى أن الأراضي المحتلة، بما فيها الضفة الغربية، تبقى "حالة مؤقتة"، تلتزم فيها الدولة المحتلة بالحفاظ على الوضع القائم، دون فرض سيادة دائمة أو تهجير السكان الأصليين.

لكن إسرائيل منذ البداية اتخذت خطوات عملية وقانونية لتغيير هذا الوضع، بداية من فرض قوانينها على القدس الشرقية، وبناء المستوطنات، وفرض السيطرة الإدارية، وهو ما رفضه المجتمع الدولي.

الضم مقابل الاحتلال: الفرق القانوني

يشير القانون الدولي إلى أن الاحتلال لا يمنح الدولة المحتلة الحق في فرض سيادتها على الأراضي، بينما الضم يعني أن الدولة المهيمنة تعلن من جانب واحد سيطرتها الكاملة على الإقليم، بما يشمل القوانين المدنية والإدارية، كما حدث في القدس الشرقية عام 1980، والتي أعلنتها إسرائيل عاصمة لها، رغم رفض مجلس الأمن الدولي لهذا القرار.

وفي الضفة الغربية، يسعى اليمين الإسرائيلي إلى تحويل الوضع القانوني للأراضي المحتلة إلى "سيادة إسرائيلية فعلية"، عبر إضفاء الشرعية على المستوطنات غير المرخصة، وهو ما يمثل تحديًا حقيقيًا لاحترام القانون الدولي وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم.

المستوطنات وسياسة الأرض مقابل السلام

منذ احتلال الضفة الغربية، أنشأت إسرائيل أكثر من 160 مستوطنة يهودية يقيم فيها حوالي 700 ألف شخص، إلى جانب 3.3 ملايين فلسطيني يعيشون في مناطق مجاورة.

وتستمر الحكومة الإسرائيلية في توسيع هذه المستوطنات، وإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية، لتصبح جزءًا من "الواقع على الأرض" الذي يصعب تغييره.

مشروع "إي 1" الاستيطاني الجديد في الضفة الغربية، الذي يربط مستوطنات القدس الشرقية بمستوطنة معاليه أدوميم، يعزز من تفتيت الأراضي الفلسطينية ويجعل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرًا شبه مستحيل.

ووفقًا لمحكمة العدل الدولية، فإن سياسات إسرائيل تهدف عمليًا إلى ضم أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية والمنطقة "ج" من الضفة الغربية.

الموقف الأمريكي: ترامب وحماية إسرائيل

يُعرف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بتقديم دعم غير مسبوق لإسرائيل، سواء من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أو الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، أو دعمه لاتفاقيات التطبيع العربية (اتفاقيات أبراهام).

ورغم هذا الدعم، أبدى ترامب اعتراضه على ضم الضفة الغربية المحتلة في بعض المراحل، لأسباب سياسية واستراتيجية، أبرزها الحفاظ على الدعم العربي لاستمرار التطبيع، وتجنب إثارة غضب الفلسطينيين والدول العربية الأخرى.

ترامب لم يعترف بالدولة الفلسطينية، واعتبر أي اعتراف بها "جنونيًا"، وعمل على التفاوض مع الفلسطينيين من أجل "التعايش" وليس إقامة دولة مستقلة، وهو ما يعكس سياسة أمريكية تركز على مصالح تل أبيب والتحالفات الإقليمية أكثر من الالتزام بالقانون الدولي.

الصراع الداخلي الإسرائيلي: نتنياهو واليمين المتطرف

رغم تأكيدات نتنياهو المستمرة على دعمه للمستوطنات ورفضه لدولة فلسطينية، إلا أن التصويت في الكنيست على قانون ضم الضفة الغربية أثار خلافات داخلية، وأظهر انقسامًا بين الرغبة في الاستفادة من الدعم الأمريكي، وبين الطموح للسيطرة المباشرة على الأراضي الفلسطينية.

اليمين المتطرف الإسرائيلي، بقيادة وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش، يرى في الضم خطوة لإلغاء أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية، مستندًا إلى المبررات الدينية والتوراتية، في حين يحاول نتنياهو الحفاظ على توازن مع الولايات المتحدة، وتجنب خسارة الدعم السياسي والمالي الأمريكي.

تظل الضفة الغربية نقطة التوتر الأبرز في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، مع سياسات إسرائيلية تهدف إلى توسيع السيطرة والاستيطان، وموقف أمريكي متغير يتراوح بين الدعم الكامل لإسرائيل والحفاظ على مصالح استراتيجية إقليمية. 

وبين القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، تظل فرص إقامة دولة فلسطينية قائمة، لكنها تواجه تحديات جسيمة على الأرض السياسية والجغرافية.

وتبقى قضية الضم والاحتلال محور اهتمام دولي، يضع الأمم المتحدة ومجلس الأمن أمام مسؤولياتهم تجاه إنهاء الاحتلال غير القانوني وضمان حقوق الفلسطينيين.