مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بالفيديو جراف| حكاية مدفع رمضان أحد أهم الطقوس الرمضانية عبر التاريخ 

نشر
حكاية مدفع رمضان
حكاية مدفع رمضان أحد أهم الطقوس الرمضانية عبر التاريخ 

يُعد مدفع رمضان أحد أبرز الطقوس الرمضانية التي حافظت على مكانتها عبر التاريخ، حيث أصبح جزءًا من التراث الثقافي والديني في العالم العربي والإسلامي، ويجمع بين الطابع الروحي والبعد الاجتماعي، رغم انتشار الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل التلفزيون والإذاعة والتطبيقات الذكية التي تحدد مواعيد الإفطار.


تعود بداية مدفع الإفطار في مصر إلى القرن الخامس عشر، في عهد السلطان خوشقدم، الذي شهد إطلاق أول مدفع عند غروب الشمس بالصدفة لتنبيه الناس إلى وقت الإفطار. ووفق الروايات التاريخية، أعجبت زوجة السلطان بالفكرة وأرادت استمرار إطلاق المدفع يوميًا، لتحوّل تلك الصدفة إلى عادة يومية رمضانية مستمرة على مدار السنوات. هذا التقليد لم يقتصر على مصر فقط، بل انتقل إلى إسطنبول وبلاد الشام والمغرب وآسيا الوسطى، ليصبح رمزًا بارزًا من رموز الشهر الكريم، يعكس تراث الشعوب الإسلامية في كيفية الاحتفال برمضان.
ومع مرور الوقت، أصبح المدفع ليس مجرد وسيلة إعلامية لتحديد وقت الإفطار، بل رمزًا ثقافيًا وطقسًا اجتماعيًا يذكر المسلمين بأجواء وروحانيات رمضان الأصيلة. ففي مدن مثل القاهرة ودمشق ودبي والرياض، ما زال يتم إطلاق المدفع يوميًا خلال الشهر الفضيل، حيث يحرص المسؤولون على الاحتفاظ بهذا التقليد التاريخي الذي يعكس الهوية الثقافية للمجتمعات العربية. ويضيف صوت المدفع طابعًا احتفاليًا، إذ يربط الماضي بالحاضر ويجعل الأجيال الجديدة تشعر بترابطها مع العادات القديمة.
على الرغم من التقدم التكنولوجي واعتماد الكثيرين على الإذاعة والتلفاز لتحديد وقت الإفطار، يظل صوت المدفع عنصرًا أساسيًا في التجربة الرمضانية التقليدية، ويخلق شعورًا بالترقب والبهجة بين أفراد الأسرة والجيران. ويؤكد مؤرخون أن استمرار هذا التقليد يساهم في الحفاظ على الهوية التراثية للشعوب، ويبرز الدور الرمزي للطقوس القديمة في حياة المجتمعات الحديثة.
كما أن بعض الدول توقفت عن استخدام المدفع بسبب اعتمادها الكلي على التكنولوجيا، لكن في المقابل، تحرص دول مثل السعودية والكويت والإمارات على استمرارية إطلاق المدفع في المدن الكبرى، ليكون جزءًا من الاحتفالات الرمضانية وذكرى حية للعادات الاجتماعية التي ترافق الشهر الكريم، مثل مشاركة العائلات في الإفطار والالتقاء بالجيران والأصدقاء، وهو ما يعكس الروح التضامنية لشهر رمضان.
اليوم، يُنظر إلى مدفع رمضان كأحد أبرز الموروثات الثقافية التي تعكس التقاليد التاريخية للمجتمعات الإسلامية، ويجسد التفاعل بين الماضي والحاضر، بين الطقوس الدينية والتراث الشعبي، ويظل رمزًا حيًا للروحانية والأصالة التي ميزت شهر رمضان على مر العصور، مؤكداً أن بعض الطقوس التقليدية لا يمكن أن يُستغنى عنها حتى في عصر التكنولوجيا الحديثة.