مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تصعيد خطير بين الجارين.. شرارة الحرب تشتعل بين باكستان وأفغانستان

نشر
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

لم تكن ليلة الجمعة عادية على الحدود المُلتهبة بين إسلام آباد وكابل؛ فبين عشية وضحاها، تحوّلت لغة الدبلوماسية المأزومة إلى أزيز طائرات وهدير مدافع. مع انطلاق عملية «غضب الحق» الباكستانية، اشتعلت شرارة الحرب فعليًا بغارات جوية طالت «العُمق الأفغاني» وتوغلات برية أعادت رسم خارطة السيطرة على المواقع الحدودية، لينزلق الجاران إلى تصعيد هو الأخطر منذ عقود، مُخلفًا وراءه عشرات القتلى والجرحى في صراع لم يعد يعترف بضبط النفس.

انفجارات واشتباكات حدودية دامية

شهدت «الحدود الباكستانية الأفغانية»، ليلة الجمعة وفجر السبت، تصعيدًا عسكريًا هو الأعنف من نوعه، حيث نفذت القوات الباكستانية غارات جوية مُكثفة على ولاية «ننكرهار» الأفغانية، تلاها توغل بري وقصف مدفعي ثقيل، فيما هزّ انفجار ضخم أرجاء العاصمة «كابل»، وسط تضارب كبير في حصيلة الخسائر بين الجانبين.

عملية غضب الحق.. تدمير مستودعات وسيطرة ميدانية

أعلنت إسلام آباد إطلاق عملية عسكرية تحت اسم «غضب الحق»، ردًا على ما وصفته بهجمات أفغانية «غير مُبررة». وأكّدت مصادر أمنية باكستانية أن الطيران الحربي نجح في تدمير «مستودع ذخيرة رئيسي» في ننكرهار، واستهداف مقر كتيبة وقطاع تابعين لحركة «طالبان»، مُشيرة إلى تدمير أكثر من (36) دبابة ومدفعًا وناقلة جند مدرعة.

كما كشفت المصادر عن تدمير (12) موقعًا حدوديًا أفغانيًا بالكامل، والسيطرة على (5) مواقع أخرى رفع عليها العلم الباكستاني، مع تحييد (72) عنصرًا من طالبان وإصابة (120) آخرين، في مقابل مقتل جنديين باكستانيين وإصابة ثلاثة.

حرب الدرونز والدعاية الإلكترونية

ميدانياً، أكّدت باكستان إحباط هجوم بطائرات مُسيّرة حاولت من خلاله حركة «طالبان» استهداف نقاط تفتيش حدودية، حيث تم إسقاط كافة المُسيّرات في عملية سريعة. 

من جانبه، اتهم وزير الإعلام الباكستاني، «عطاء الله تارار»، حركة طالبان وحسابات «هندية» بنشر دعاية «كاذبة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتغطية على ما وصفه بـ«الإحراج الميداني» الذي لحق بالقوات الأفغانية.

الرواية الأفغانية: رد مضاد وقتلى في صفوف المدنيين

في المقابل، قدّمت «وزارة الدفاع الأفغانية»، رواية مُغايرة تمامًا، حيث أعلنت مقتل (55) فردًا من الجيش الباكستاني والسيطرة على موقعين و(19) نقطة تابعة له عبر خط «ديورند». وأقرّت الوزارة بمقتل (8) من عناصرها وإصابة (11) آخرين.

واتهمت كابل القوات الباكستانية باستهداف «مخيم للاجئين» في ننكرهار بقصف صاروخي، ما أسفر عن مقتل (13) مدنيًا. وأشارت الوزارة إلى أن رئيس الأركان أصدر أمرًا بوقف العمليات العسكرية عند منتصف الليل، بعد تنفيذ ما وصفته بـ«الرد المُضاد» على القصف الباكستاني السابق.

باكستان تُعلن الحرب المفتوحة على أفغانستان: «نفد صبرنا ونعرف خباياكم»

في تصعيد هو الأخطر من نوعه، وجّه وزير الدفاع الباكستاني «خواجة آصف»، تحذيرًا شديد اللهجة إلى الجانب الأفغاني، مُؤكّدًا أن «كأس الصبر قد فاض»، ومُعلنًا شن «حرب مفتوحة» ضد من وصفهم بـ«الأعداء»، وذلك على خلفية الاشتباكات الدامية المُستمرة على الحدود بين البلدين.

رسائل نارية بصبغة صوفية

قال الوزير الباكستاني، في تدوينة عبر منصة «إكس»: «لقد نفد صبرنا.. الآن حرب مفتوحة بيننا وبينكم»، في إشارة صريحة لاستعداد إسلام آباد لتصعيد عسكري شامل. 

واستشهد «آصف» بالعبارة الصوفية الشهيرة المرتبطة بالولي «لال شهباز قلندر»: «داما دام ماست قلندر»، للإشارة إلى ذروة الحماس والاستعداد للمواجهة، مُضيفًا: «جيش باكستان لم يأتِ من وراء البحار، نحن جيرانكم ونعرف خباياكم»، واختتم رسالته بعبارة «الله أكبر».

زلزال الغارات.. قصف كابل وقندهار

ميدانيًا، لم تكتفِ باكستان بالتهديد، حيث شنت قواتها ليلة الجمعة غارات جوية استهدفت العاصمة الأفغانية «كابل» وولايتي قندهار وبكتيكا. وبحسب التلفزيون الرسمي الباكستاني، استهدفت الغارات منشآت عسكرية حيوية، شملت مقار قيادة لواءين في كابل، ومقر قيادة فيلق ولواء في قندهار، إضافة إلى تدمير مستودع ذخيرة وقاعدة لوجستية، في محاولة لتوجيه ضربات استراتيجية تشل قدرات حركة طالبان الأفغانية.

رد أفغاني وحصيلة ثقيلة

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، «ذبيح الله مجاهد»، أن الجيش الأفغاني بدأ هجمات مُضادة استهدفت مواقع عسكرية باكستانية على طول «خط ديوراند». وفيما لم تُؤكّد كابل وقوع ضحايا مدنيين، أفادت وسائل إعلام باكستانية بمقتل نحو (58) عسكريًا أفغانيًا وإصابة أكثر من (100) آخرين جراء هذه المواجهات العنيفة.

فشل الوساطات وتاريخ من النزاع

يأتي هذا الانفجار العسكري ليعكس هشاشة الاتفاقات الأمنية وفشل الوساطات الدولية، بما فيها جهود «قطر وتركيا»، في احتواء التصعيد الذي بدأ في التدهور منذ أكتوبر الماضي. ويتبادل الطرفان اتهامات مُستمرة حول دعم الجماعات المسلحة، وسط إغلاق مُتكرر للمعابر الحدودية وتعطيل كامل لحركة التجارة، مما يُنذر بكارثة إنسانية وسياسية في المنطقة.