مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.. معلومات عن وزراء دفاع أطاح بيهم زيلنيسكي

نشر
الأمصار

شهدت أوكرانيا خلال الفترة الأخيرة سلسلة من التغييرات الواسعة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها القيادة الأوكرانية مع استمرار الحرب، وسط تصاعد الانتقادات الشعبية والانقسامات داخل دوائر صنع القرار.

وأثار قرار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إقالة وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف موجة واسعة من الاحتجاجات، بعدما اعتبره كثيرون أحد أبرز المسؤولين عن تطوير المؤسسة العسكرية منذ اندلاع الحرب مع روسيا، وهو ما فتح الباب أمام إعادة هيكلة شاملة للقيادات العسكرية والمدنية في قطاع الدفاع.

احتجاجات واسعة رفضًا للإقالة

تحولت الاحتجاجات التي خرجت اعتراضًا على إقالة وزير الدفاع الأوكراني إلى حملة انتقادات طالت القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أوليكسندر سيرسكي، حيث رأى المحتجون أن الخلافات بين الرجلين انعكست سلبًا على أداء المؤسسة العسكرية.

وطالب المتظاهرون بإعادة فيدوروف إلى منصبه، معتبرين أنه قاد خلال السنوات الماضية عملية تحديث واسعة اعتمدت على التكنولوجيا والابتكار في إدارة العمليات العسكرية، بينما اتهموا سيرسكي بالاعتماد على أساليب تقليدية لا تتماشى مع طبيعة الحرب الحديثة.

وأعادت هذه الاحتجاجات إلى الواجهة النقاش بشأن مستقبل القيادة العسكرية الأوكرانية، ومدى قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين متطلبات المعركة والحفاظ على ثقة الشارع.

تغيير القيادة العسكرية لاحتواء الأزمة

وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، قرر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إعفاء القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أوليكسندر سيرسكي من منصبه، وتعيين القائد الميداني ميخايلو دراباتي خلفًا له.

ويعد دراباتي من أبرز القادة العسكريين الذين اكتسبوا خبرة ميدانية منذ بداية المواجهة مع روسيا عام 2014، ويحظى بسمعة جيدة داخل الجيش الأوكراني، الأمر الذي دفع كثيرين إلى اعتبار تعيينه خطوة تستهدف رفع الروح المعنوية داخل القوات المسلحة.

ويرى مراقبون أن القيادة الجديدة تمثل انتقالًا نحو جيل مختلف من القادة العسكريين الذين تشكلت خبراتهم في ساحات القتال، بعيدًا عن المدرسة العسكرية السوفيتية التي ينتمي إليها عدد من القيادات السابقة.

اختلاف في الرؤى العسكرية

يرى محللون أن الخلاف بين وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف والقائد العسكري السابق أوليكسندر سيرسكي لم يكن خلافًا شخصيًا بقدر ما كان اختلافًا في أسلوب إدارة الحرب.

فبينما تبنى فيدوروف استراتيجية تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتعزيز قدرات الجيش، فضّل سيرسكي الاعتماد على الأساليب العسكرية التقليدية والتركيز على القوات البرية وإدارة المعارك وفق المفاهيم الكلاسيكية.

ويعتقد خبراء أن القائد الجديد ميخايلو دراباتي قد يتمكن من الجمع بين المدرستين، مستفيدًا من خبرته الميدانية ومن الإصلاحات التقنية التي بدأها وزير الدفاع السابق.

ضغوط شعبية تدفع نحو التراجع

اعتبر عدد من النواب والمحللين أن استجابة الرئيس الأوكراني للاحتجاجات الشعبية تعكس استمرار وجود آليات للمساءلة داخل أوكرانيا رغم استمرار الأحكام العرفية وتعليق الانتخابات بسبب الحرب.

في المقابل، حذر آخرون من أن استجابة السلطة التنفيذية لضغوط الشارع في تعيين وإقالة كبار القادة العسكريين قد تفتح الباب أمام تدخل الرأي العام في القرارات العسكرية الحساسة، بما قد يؤثر على استقلالية المؤسسات الدفاعية.

وتعد هذه الأزمة الثانية خلال عام واحد التي يضطر فيها الرئيس الأوكراني إلى مراجعة قراراته بعد احتجاجات شعبية، بعدما سبق أن واجه انتقادات واسعة إثر تقليص صلاحيات هيئات مكافحة الفساد في عام 2025.

الفساد حاضر في خلفية المشهد

تزامنت الأزمة مع استمرار تداعيات ملفات الفساد التي طالت عددًا من كبار المسؤولين في أوكرانيا، حيث شهدت الفترة الماضية تحقيقات مع شخصيات بارزة مقربة من الرئاسة، وهو ما زاد من الضغوط السياسية على الحكومة.

ويرى مراقبون أن هذه القضايا ساهمت في تعزيز مطالب الإصلاح داخل مؤسسات الدولة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالدفاع والأمن، التي تخضع لضغوط كبيرة منذ اندلاع الحرب.

سجل من التغييرات في وزارة الدفاع

لم تكن التعديلات الأخيرة الأولى من نوعها داخل وزارة الدفاع الأوكرانية، إذ شهدت السنوات الماضية عدة تغييرات متلاحقة في قيادة الوزارة.

ففي عام 2023 أقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف بعد فضائح تتعلق بملفات المشتريات العسكرية، قبل أن يعين رستم أوميروف وزيرًا للدفاع.

وبعد نحو عامين، انتقل رستم أوميروف إلى منصب سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني ضمن تعديل حكومي واسع، ليخلفه رئيس الوزراء الأوكراني السابق دينيس شميهال في وزارة الدفاع.

واستمر شميهال عدة أشهر قبل أن يتولى ميخايلو فيدوروف حقيبة الدفاع، في إطار إعادة ترتيب الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب وملفات الفساد، إلا أن الخلافات داخل فريق القيادة انتهت بإقالته، لتصبح هذه المرة الأولى التي يجري فيها تغيير متزامن لكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين بسبب خلافات داخلية وضغوط شعبية.

تغييرات أوسع داخل المؤسسة الأمنية

ولم تقتصر إعادة الهيكلة على وزارة الدفاع، إذ سبق للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن أجرى تعديلات داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، شملت نقل رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية الجنرال كيريلو بودانوف إلى رئاسة ديوان الرئاسة، في خطوة رأى محللون أنها تستهدف الاستفادة من خبراته داخل مؤسسة الرئاسة، إلى جانب الحفاظ على تماسك القيادة السياسية والعسكرية.

ويرى خبراء أن سلسلة التغييرات الأخيرة تعكس محاولة القيادة الأوكرانية إعادة ترتيب مؤسسات الدولة بما يتناسب مع متطلبات الحرب المستمرة، مع السعي إلى استعادة ثقة الشارع، والحفاظ على تماسك القوات المسلحة في ظل استمرار المواجهة العسكرية مع روسيا، وما تفرضه من تحديات سياسية وأمنية متزايدة.