محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل في إيطاليا.. ماذا سيحدث؟
تستعد إيطاليا لاستضافة الجولة السابعة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في الرابع من أغسطس/آب المقبل، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي جرى التوصل إليه بين الجانبين برعاية الولايات المتحدة، وسط استمرار التوترات الأمنية في جنوب لبنان رغم التقدم الذي تحقق خلال الجولات السابقة.
وتأتي هذه الجولة بعد نحو أسبوعين فقط من استضافة العاصمة الإيطالية روما الجولة السادسة من المحادثات، والتي ركزت على وضع آليات تنفيذ الاتفاق الإطاري، وأسفرت عن تفاهمات تقضي ببدء تطبيق ما يعرف بالمناطق التجريبية، تمهيدًا لتوسيع نطاق تنفيذ الاتفاق في مراحل لاحقة.
الاتفاق الإطاري يحدد أسس المرحلة المقبلة
وكان لبنان وإسرائيل قد توصلا في 26 يونيو/حزيران الماضي إلى اتفاق إطاري عقب خمس جولات تفاوضية، تضمن مجموعة من المبادئ المنظمة للمرحلة المقبلة، أبرزها العمل على نزع سلاح حزب الله، إلى جانب انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي توغلت فيها داخل جنوب لبنان، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة جرى الاتفاق عليها كبداية للتنفيذ.
ورغم التوصل إلى الاتفاق، فإنه لم يتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا لإتمام الانسحاب الإسرائيلي، وهو ما أبقى العديد من الملفات عالقة، خاصة في ظل تمسك الجانب الإسرائيلي بالإبقاء على قواته داخل منطقة أمنية تمتد لنحو عشرة كيلومترات بمحاذاة الحدود، معتبرًا أن الانسحاب الكامل لن يتم إلا بعد إنهاء ملف سلاح حزب الله.
في المقابل، يواصل حزب الله رفض أي خطوات تتعلق بتسليم سلاحه أو الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، كما يرفض نتائج المفاوضات الجارية، مؤكدًا تمسكه بموقفه السياسي والعسكري، بينما يعول على الدعم الإيراني في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.
هدوء نسبي مع استمرار العمليات العسكرية
ورغم تراجع حدة المواجهات بين إسرائيل وحزب الله منذ يونيو/حزيران الماضي مقارنة بالأشهر السابقة، فإن الأوضاع الميدانية في جنوب لبنان لا تزال تشهد توترات متقطعة، إذ تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ غارات جوية وعمليات تفجير داخل عدد من المناطق الحدودية، في وقت يواصل فيه الجيش اللبناني تعزيز انتشاره تدريجيًا ضمن المناطق التي يشملها الاتفاق.

ويرى مراقبون أن نجاح المحادثات المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الوسطاء الدوليين على تقريب وجهات النظر بشأن القضايا الأمنية الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها مستقبل سلاح حزب الله وآلية الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن
وفي سياق الجهود الدبلوماسية المرتبطة بالاتفاق، أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة، التقى خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أول زيارة لرئيس لبناني إلى واشنطن منذ عام 2009.
وشهد اللقاء تأكيدًا أمريكيًا على مواصلة دعم لبنان خلال المرحلة المقبلة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده تعتزم تقديم مساعدات كبيرة للبنان بالتزامن مع بدء تنفيذ الاتفاق الإطاري، معتبرًا أن لبنان عانى لفترة طويلة من الأزمات ويستحق الدعم لإعادة الاستقرار إليه.
كما أشاد الرئيس الأمريكي ببدء تنفيذ الاتفاق، مؤكدًا رغبة بلاده في مساعدة لبنان على تجاوز التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي يواجهها.
من جانبه، أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن تقديره للدور الأمريكي في التوصل إلى الاتفاق، واصفًا توقيعه بأنه إنجاز تاريخي، مؤكدًا أن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل بصورة دائمة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار في المنطقة.
انتشار الجيش اللبناني في الجنوب
وبالتزامن مع التحركات السياسية، بدأ الجيش اللبناني تنفيذ خطوات ميدانية ضمن الاتفاق، حيث انتشر في إحدى المناطق التجريبية جنوب البلاد بعد تفاهمات مع الجانب الإسرائيلي، في خطوة تعد أول تطبيق عملي لبنود الاتفاق الإطاري.
ويهدف هذا الانتشار إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية داخل المناطق الحدودية، مع تمهيد الطريق لتوسيع انتشار القوات اللبنانية في مناطق إضافية مع تقدم مراحل تنفيذ الاتفاق.
ورغم ذلك، تؤكد إسرائيل أنها ستواصل الاحتفاظ بقواتها في بعض المناطق التي سيطرت عليها خلال العمليات العسكرية الأخيرة إلى حين التأكد من تنفيذ الترتيبات الأمنية المتعلقة بحزب الله.
الحرب خلفت خسائر كبيرة
وكانت المواجهات التي اندلعت بعد بدء الحرب التي أطلقها حزب الله ضد إسرائيل في الثاني من مارس/آذار الماضي قد أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة داخل لبنان، إذ تشير السلطات اللبنانية إلى مقتل أكثر من 4300 شخص، إضافة إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمناطق السكنية، فضلًا عن نزوح أعداد كبيرة من السكان.
كما سيطرت القوات الإسرائيلية خلال العمليات العسكرية على مساحات واسعة من جنوب لبنان، ولا تزال تتمركز في عدد من المواقع، مؤكدة أن انسحابها الكامل سيظل مرتبطًا بتنفيذ الترتيبات الأمنية المتفق عليها.
ملف سلاح حزب الله في صدارة المفاوضات
ويعد ملف سلاح حزب الله القضية الأكثر تعقيدًا خلال مسار التفاوض الحالي، إذ تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون، منذ انتخابه رئيسًا للجمهورية مطلع عام 2025 بدعم غربي، بالعمل على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، في تحول سياسي بارز تشهده البلاد.
وفي المقابل، يتمسك حزب الله برفض أي مساعٍ لنزع سلاحه، معتبرًا أن سلاحه يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة إسرائيل، وهو ما يجعل هذا الملف أحد أبرز التحديات التي تواجه الوسطاء الدوليين قبل الوصول إلى اتفاق نهائي يضمن استقرار الحدود الجنوبية للبنان.
وتترقب الأوساط السياسية نتائج الجولة السابعة المرتقبة في إيطاليا، وسط آمال بأن تسهم في دفع عملية تنفيذ الاتفاق الإطاري إلى مراحل أكثر تقدمًا، بما يقلل من احتمالات عودة التصعيد العسكري، ويفتح المجال أمام تثبيت الاستقرار في جنوب لبنان عبر تفاهمات تحظى بدعم إقليمي ودولي.