خلافات التمثيل السياسي تؤجل تحركات السلام في السودان
كشفت مصادر سودانية مطلعة أن تأجيل اجتماع اللجنة الخماسية المزمع عقده في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يعكس استمرار الخلافات السياسية بشأن أجندة الحوار وطبيعة الأطراف المشاركة، وسط مخاوف من أن يتحول الاجتماع إلى منصة لإعادة إشراك قوى مرتبطة بالنظام السابق وجماعة الإخوان المسلمين، بدلاً من دعم مسار يهدف إلى إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية مدنية.
وأضافت المصادر أن اجتماع "ويلتون بارك"، الذي تنظمه وزارة الخارجية البريطانية، يأتي ضمن تحركات دولية موازية لاستكشاف فرص التوصل إلى تفاهمات بشأن وقف الحرب ومستقبل المرحلة الانتقالية، مؤكدة أن نجاحه يعتمد على معايير اختيار المشاركين وضمان عدم استغلال المسارات الدولية لإعادة إنتاج نفوذ أطراف متهمة بتقويض المسار المدني.

وأوضحت أن المبادرات الدولية والإقليمية الأخيرة ما زالت تواجه أزمة ثقة تتعلق بشكل التسوية السياسية والجهات المخولة برسم ملامحها، ما يجعل حسم ملف التمثيل السياسي شرطاً أساسياً لتحقيق أي تقدم في جهود السلام.
وأشارت المصادر إلى أن تصاعد التحركات الدبلوماسية يعكس إدراكاً دولياً لتفاقم الأزمة السودانية، خاصة مع امتداد القتال إلى إقليم كردفان واتساع الأزمة الإنسانية، إلا أنها لفتت إلى غياب رؤية موحدة بين الأطراف الدولية بشأن مستقبل الدولة السودانية ودور المؤسسة العسكرية في أي تسوية مقبلة.
كما اعتبرت أن المشكلة الرئيسية تكمن في استمرار إدارة الأزمة بدلاً من معالجة أسبابها الجذرية، مشيرة إلى أن تحركات مبعوث الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، تعكس توجهاً لبناء تفاهمات مع الدول المؤثرة على طرفي النزاع قبل الانتقال إلى مرحلة الضغط المباشر.
وأكدت المصادر أن الخلاف الحقيقي بشأن اجتماع اللجنة الخماسية يدور حول هوية المشاركين ومرجعية الاجتماع والنتائج المنتظرة منه، محذرة من أن إشراك كيانات مرتبطة بأجندات عسكرية تحت غطاء مدني قد يؤدي إلى إضعاف فرص التوصل إلى تسوية حقيقية.
وأضافت أن تأجيل الاجتماع قد يكون أفضل من عقده دون توافق سياسي، لكنها شددت على ضرورة استثمار فترة التأجيل لبناء توافق حول جدول الأعمال وضمان تمثيل القوى المدنية الفاعلة، مع منع إعادة تدوير القوى الإسلامية داخل العملية السياسية.
وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر أن لقاءات "ويلتون بارك" تندرج ضمن النهج البريطاني القائم على الحوارات غير الرسمية بين الأكاديميين والخبراء وممثلي المجتمع المدني، بهدف بلورة أفكار تدعم وقف الحرب والانتقال السياسي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وأبدت المصادر تحفظها على مشاركة شخصيات مرتبطة بالحركة الإسلامية في بعض اللقاءات السابقة، معتبرة أن هذه القوى أصبحت جزءاً من بنية الصراع، وأن إشراكها دون تحديد مسؤولياتها السياسية أو فك ارتباطها بالتشكيلات المسلحة قد يمنحها فرصة لاستعادة نفوذها عبر المسارات الدولية.
واختتمت المصادر بالتأكيد على ضرورة اعتماد معايير واضحة لاختيار المشاركين، تشمل الاستقلال عن الجماعات المسلحة، والالتزام بالديمقراطية، ورفض خطاب الكراهية، وعدم الارتباط بشبكات تمويل الحرب، محذرة من أن غياب هذه الضوابط قد يحول الاجتماعات الدولية إلى ساحة جديدة للخلاف بدلاً من أن تكون منصة لدعم السلام.