البرلمان العراقي يشدد الرقابة ويحدد مهلة لمحاسبة المخالفات
أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي عدنان فيحان الدليمي أن البرلمان العراقي يتجه إلى إلزام ديوان الرقابة المالية الاتحادي بوضع سقف زمني واضح لاتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفات التي يرصدها في تقاريره الخاصة بالوزارات والمؤسسات الحكومية، في خطوة تستهدف تعزيز الرقابة على المال العام، وتسريع إجراءات المحاسبة، والحد من حالات التأخير في متابعة ملفات الفساد.
وجاءت تصريحات الدليمي خلال جلسة عقدها مجلس النواب العراقي لمناقشة تقرير ديوان الرقابة المالية الاتحادي لعام 2025، بحضور نحو 300 نائب، حيث خُصصت الجلسة لاستعراض دور الديوان في كشف المخالفات المالية والإدارية، ومدى مساهمته في دعم جهود الدولة العراقية لمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية داخل مؤسساتها.

وأوضح النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي أن البرلمان لن يكتفي بمناقشة التقارير الرقابية، بل سيعمل على إلزام ديوان الرقابة المالية الاتحادي بمدة زمنية محددة لإنجاز الإجراءات المتعلقة بالمخالفات المثبتة، بما يضمن عدم بقاء تلك الملفات دون حسم، مؤكدًا أن المجلس سيتخذ موقفًا واضحًا إذا تبين وجود تقصير في أداء الديوان أو عدم قيامه بواجباته الرقابية بالشكل المطلوب.
وأشار الدليمي إلى أن المهمة الأساسية لديوان الرقابة المالية الاتحادي تتمثل في تصحيح مسار الإدارة المالية والإدارية داخل مؤسسات الدولة العراقية، إلى جانب حماية المال العام، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، لافتًا إلى أن مكافحة الفساد لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت التزامًا دستوريًا ومسؤولية وطنية تقع على عاتق جميع السلطات والمؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها مجلس النواب العراقي.
وأضاف أن استضافة ديوان الرقابة المالية الاتحادي في جلسة علنية تعكس حرص البرلمان العراقي على تعزيز مبدأ الشفافية، وإطلاع الرأي العام على نتائج أعمال الأجهزة الرقابية، مشددًا على أهمية الكشف عن عدد الملفات التي أحالها الديوان إلى هيئة النزاهة العراقية والادعاء العام، وحجم الأموال العامة التي تم استردادها، وعدد المخالفات التي جرى إيقافها، والإجراءات القانونية والإدارية التي اتخذت بحق الجهات المخالفة.
كما وجّه النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي اللجان النيابية المختصة بمتابعة جميع الإجراءات التي يتخذها ديوان الرقابة المالية الاتحادي، كلٌ بحسب اختصاصه، مع التأكد من تنفيذ التوصيات ومحاسبة الجهات التي يثبت تقصيرها، بما يعزز كفاءة المنظومة الرقابية، ويرفع مستوى التنسيق بين البرلمان والأجهزة الرقابية، ويسهم في تحقيق نتائج ملموسة في ملف مكافحة الفساد.
وأكد الدليمي أن الهيئات والأجهزة الرقابية المنصوص عليها في الدستور العراقي تخضع لإشراف مجلس النواب العراقي، موضحًا أن الدورة البرلمانية الحالية عازمة على إعادة تفعيل الدور الرقابي للمجلس بصورة أكثر فاعلية، ومعالجة أوجه القصور التي شهدتها المرحلة السابقة، من خلال متابعة أداء المؤسسات المستقلة ومراقبة تنفيذ مهامها وفق الأطر الدستورية والقانونية.
وأشار إلى أن استضافة ديوان الرقابة المالية الاتحادي تمثل بداية لسلسلة من جلسات المتابعة مع مختلف الهيئات المستقلة، مؤكدًا أن البرلمان العراقي سيواصل ممارسة صلاحياته الدستورية كاملة في الرقابة والإشراف على أداء تلك المؤسسات، إلى جانب دعمها وتمكينها من أداء مهامها، بما يسهم في تصحيح مسار مؤسسات الدولة، وتعزيز كفاءة المنظومة الرقابية، وترسيخ مبادئ المساءلة والشفافية، وحماية المال العام، بما يحقق تطلعات المواطنين ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة العراقية.