الصليب الأحمر: آلاف المفقودين في السودان مع تفاقم الأزمة الإنسانية
حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، مؤكدة أن النزاع المسلح المستمر منذ سنوات أدى إلى ارتفاع أعداد المفقودين وتشتت آلاف الأسر، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة النزوح داخل البلاد.
وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان، فريد الحُميد، إن النزاع تسبب في مقتل وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين، كما أدى إلى انقطاع الاتصال بين أفراد آلاف العائلات، وهو ما خلق أزمة إنسانية معقدة تتعلق بالمفقودين والنازحين، مشيرًا إلى أن اللجنة تعمل على مساعدة الأسر في البحث عن ذويها وإعادة الروابط العائلية متى ما توفرت الظروف المناسبة.

وأوضح الحُميد أن اللجنة سجلت أكثر من 9 آلاف حالة فقدان خلال السنوات الثلاث الماضية منذ اندلاع النزاع، لافتًا إلى أن هذا الرقم يعكس فقط الحالات التي تقدمت فيها الأسر بطلبات رسمية للحصول على المساعدة، بينما يُعتقد أن العدد الفعلي للمفقودين قد يكون أكبر بكثير نتيجة صعوبة الوصول إلى العديد من المناطق المتأثرة بالقتال.
وأشار إلى أن جانبًا كبيرًا من المعاناة الإنسانية كان بالإمكان الحد منه لو التزمت الأطراف المتحاربة بالقانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية المدنيين والمنشآت المدنية والخدمات الأساسية، ويمنع استهداف المرافق التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، بما في ذلك المستشفيات وشبكات المياه.
وأضاف أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تواصل اتصالاتها مع جميع الأطراف المنخرطة في النزاع، استنادًا إلى التفويض الممنوح لها بموجب اتفاقيات جنيف، بهدف تذكيرها بالتزاماتها القانونية، والدفع نحو احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والحد من الانتهاكات التي تطال المدنيين والبنية التحتية.
وأكد المتحدث أن اللجنة تواصل أيضًا تنفيذ برامج إنسانية عاجلة تشمل دعم المستشفيات والمراكز الصحية، والمساهمة في إصلاح وتشغيل شبكات المياه، وتوفير مياه آمنة للمناطق الأكثر تضررًا، إلى جانب تقديم الدعم للأسر التي فقدت الاتصال بذويها.
وشدد الحُميد على أن استمرار النزاع يزيد من صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية ويعمق معاناة المدنيين، داعيًا جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وتوفير ممرات آمنة للعاملين في المجال الإنساني، بما يسهم في تخفيف الأزمة وحماية المدنيين في مختلف أنحاء السودان.