مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الاقتصاد الصيني يتباطأ.. الذكاء الاصطناعي يعزز الصادرات رغم ضعف الطلب

نشر
الأمصار

تباطأ نمو الاقتصاد الصيني بشكل حاد إلى 4.3% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، مسجلًا أضعف وتيرة نمو منذ أكثر من 3 سنوات.

ووفق بيانات حكومية صدرت اليوم، تباطأ أداء ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعدما طغى ضعف الطلب المحلي وصدمة أسعار النفط المرتبطة بحرب إيران، على قوة الإنتاج والصادرات.

وجاءت النتائج دون توقعات الأسواق، كما تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بنمو بلغ 5% في الربع الأول من العام، وذلك رغم القفزة في الصادرات المدفوعة جزئيًا بازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي والطلب العالمي القوي على السيارات الكهربائية الصينية.

وكان محللون استطلعت "رويترز" آراءهم قد توقعوا أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للربع من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران 4.5% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، متباطئا من معدل نمو بلغ 5.0% في الربع الأول.

ويمثل النمو السنوي في الربع الثاني أبطأ وتيرة منذ الربع الرابع من عام 2022، عندما كانت الصين تكافح تداعيات جائحة كوفيد-19.

وتتفاقم حالة عدم التوازن في ثاني أكبر اقتصاد في العالم: إذ يظل إنتاج المصانع قويا مدعوما بالصادرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين يعاني الاستهلاك والاستثمار تحت ضغط أزمة ركود عقاري مستمرة منذ فترة طويلة وتداعيات أزمة النفط العالمية.

وعلى أساس فصلي، نما الناتج المحلي الإجمالي 0.9% في الربع الثاني، بما يتماشى مع توقعات المحللين، مقارنة بارتفاع 1.3% في الربع السابق.

ورغم أن الصين تمكنت إلى حد كبير من احتواء التداعيات الاقتصادية الأوسع للحرب الإيرانية، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية عالميًا، فإن الصادرات الصينية واصلت أداءها القوي، إذ ارتفعت بنسبة 17.6% خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما قفزت بنسبة 27% خلال شهر يونيو/حزيران، وفق بيانات الجمارك.

في المقابل، ظل الإنفاق المحلي والاستثمار ضعيفين، ما حدّ من المكاسب التي حققها قطاع التصنيع الموجه للتصدير، في وقت لا يزال فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم يواجه صعوبة في استعادة زخمه منذ الإغلاقات الواسعة التي شهدتها البلاد خلال جائحة كوفيد-19.

وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك ING، في تصريحات نقلتها أسوشيتد برس، إن الربع الثاني سجل أبطأ معدل نمو فصلي منذ الربع الرابع من عام 2022، الذي تأثر بالإغلاقات المرتبطة بالجائحة.

ويرى عدد من الاقتصاديين أن الاقتصاد الصيني يشهد اختلالًا متزايدًا، مع تدفق الدعم الحكومي والاستثمارات الخاصة إلى قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والروبوتات، مقابل تباطؤ قطاعات أخرى، مثل الصناعات منخفضة القيمة والخدمات كثيفة التوظيف.

وسجلت صادرات المنتجات عالية التقنية، بما في ذلك السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات والمعدات الإلكترونية، نموًا قويًا بدعم من الحوافز الحكومية، في ظل اعتبار بكين تطوير التقنيات المتقدمة أولوية استراتيجية.

1.2 تريليون فائضا تجاريا

وسجلت الصين فائضا تجاريا عالميا قياسيا بلغ 1.2 تريليون دولار خلال العام الماضي، ما أثار انتقادات من عدد من الدول بشأن اختلال موازين التجارة، إذ ترى هذه الدول أن الدعم الحكومي الصيني يسهم في زيادة فائض الإنتاج وتوجيهه إلى الأسواق الخارجية.

وفي الوقت نفسه، أثار التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات مخاوف داخل الصين بشأن قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل كافية لدعم النمو على المدى الطويل.

كما واصلت الأسر الصينية تقليص إنفاقها على المشتريات الكبرى، في ظل استمرار أزمة سوق العقارات، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن الوظائف ومستويات الأجور.

وحددت الحكومة الصينية مستهدف نمو يتراوح بين 4.5% و5% لعام 2026، مقارنة بنمو بلغ 5% في العام الماضي، بينما أظهرت البيانات أن الاقتصاد حقق نموًا بنسبة 4.7% خلال النصف الأول من العام.

ورفع صندوق النقد الدولي مؤخرًا توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني خلال عام 2026 بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 4.6%، بينما يتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.1% في عام 2027.