العراق يشدد الرقابة المالية بعقوبات على شبكات تمويل مرتبطة بحزب الله اللبناني
أعلنت السلطات العراقية اتخاذ إجراءات مصرفية جديدة تستهدف تشديد الرقابة على الأنشطة المالية المرتبطة بجهات وأفراد مدرجين على قوائم العقوبات الدولية، وذلك من خلال فرض عقوبات على شبكات تمويل مرتبطة بحزب الله اللبناني، في خطوة تعكس توجه بغداد لتعزيز التزامها بالمعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وحماية النظام المالي من أي أنشطة غير مشروعة.
وأوضحت وزارة المالية العراقية، في تعميم وجهته إلى المصارف والمؤسسات المالية العاملة في البلاد، أن الإجراءات الجديدة تستند إلى الأمر التنفيذي الأمريكي رقم 13224 المعدل، والذي يفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتهمة بدعم أو تمويل التنظيمات المصنفة إرهابية. ويهدف القرار إلى ضمان امتثال المؤسسات المالية العراقية للالتزامات الدولية وتعزيز الرقابة على حركة الأموال والتحويلات المالية.
وبموجب التعليمات الجديدة، أصبحت المصارف العراقية ملزمة بتجميد أي أصول أو حسابات مصرفية تعود إلى الأشخاص أو الجهات المشمولة بالعقوبات، مع حظر تنفيذ أي معاملات أو خدمات مالية لصالحها، بما يتوافق مع القواعد الدولية المنظمة لمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، ويعزز من سلامة القطاع المصرفي العراقي.
ويأتي هذا القرار في ظل تصاعد الجهود الدولية الرامية إلى تضييق الخناق على شبكات التمويل المرتبطة بحزب الله اللبناني، حيث فرضت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية حزمًا جديدة من العقوبات استهدفت مسؤولين وشركات ومؤسسات مالية قالت إنها تشكل جزءًا من البنية الاقتصادية والتمويلية للحزب، مؤكدة أن هذه الشبكات توفر الدعم المالي واللوجستي لأنشطته.
كما شاركت عدة دول أعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب في تنفيذ إجراءات منسقة تهدف إلى الحد من مصادر تمويل الحزب وتقليص قدرته على الوصول إلى النظام المالي العالمي، في إطار تعاون دولي يركز على تجفيف منابع التمويل غير المشروع وتعزيز أمن النظام المالي الدولي.

ويرى مراقبون أن الخطوة العراقية تحمل أبعادًا اقتصادية ومالية بالدرجة الأولى، إذ تأتي ضمن سلسلة إصلاحات تبنتها الحكومة العراقية والبنك المركزي خلال السنوات الأخيرة لتطوير القطاع المصرفي، وتحسين مستويات الامتثال للمعايير الدولية، بما يسهم في تعزيز ثقة المؤسسات المالية العالمية بالاقتصاد العراقي وزيادة فرص التعاون مع البنوك الدولية.
وتواصل الحكومة العراقية تنفيذ برامج إصلاحية تستهدف تحديث التشريعات المالية وتعزيز أدوات الرقابة والإشراف على المؤسسات المصرفية، بما يحد من مخاطر استغلال النظام المالي في عمليات غسل الأموال أو تمويل الأنشطة غير المشروعة، ويعزز من قدرة العراق على الوفاء بالتزاماته الدولية في هذا المجال.
وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من حزب الله اللبناني بشأن الإجراءات التي أعلنتها السلطات العراقية، بينما تتابع الجهات المختصة تنفيذ التعليمات الجديدة داخل القطاع المصرفي، لضمان الالتزام الكامل بها من قبل جميع المؤسسات المالية والمصرفية.
ويُتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في إحكام الرقابة على حركة الأموال والتحويلات داخل العراق، إلى جانب تعزيز التعاون بين الأجهزة الرقابية العراقية ونظيراتها الدولية، بما يدعم جهود مكافحة تمويل الإرهاب ويحافظ على استقرار النظام المالي، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.