الفاو: 616 مليون دولار لدعم التعافي والتحول في النظم الزراعية والغذائية في السودان
وقعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وحكومة السودان اليوم الإطار البرمجي القطري للفترة 2026–2028، الذي يشكل خارطة طريق استراتيجية لدعم التعافي الزراعي في السودان وتعزيز الأمن الغذائي والقدرة على الصمود خلال السنوات الثلاث المقبلة.وقع الإطار عصمت قرشي عبد الله محمد، وزير الزراعة والري بالسودان، و هونغجي يانغ، ممثل منظمة الأغذية والزراعة في السودان، بحضور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في الخرطوم.
وقد تم تطوير الإطار البرامجي القطري الجديد من خلال عملية تشاورية واسعة شملت المؤسسات الحكومية ووكالات الأمم المتحدة والخبراء الفنيين وشركاء التنمية وأصحاب المصلحة الآخرين، لضمان مواءمته مع الأولويات الوطنية للسودان وإطار الأمم المتحدة المؤقت للتعاون للفترة 2026–2028.
ويعكس الإطار التزاماً مشتركاً بدعم انتقال البلاد من الاستجابة الإنسانية نحو التعافي وتعزيز القدرة على الصمود والتحول المستدام في النظم الزراعية والغذائية.تعطل شديد في أنظمة الإنتاج والأسواق وإمكانية الحصول على الغذاء
ويعتمد نحو 65% من السودانيين على الزراعة والثروة الحيوانية ومصايد الأسماك والغابات كمصدر رئيسي لكسب العيش، إلا أن سنوات النزاع والأوضاع الاقتصادية والصدمات المناخية أدت إلى تعطل شديد في أنظمة الإنتاج والأسواق وإمكانية الحصول على الغذاء.
ووفقاً لتحليل الأمن الغذائي وسبل العيش لعام 2026، يعاني نحو 28.9 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، من بينهم 10.2 مليون شخص يواجهون مستويات شديدة أو حرجة من انعدام الأمن الغذائي.ويأتي هذا الإطار في وقت حرج مع دخول السودان موسماً زراعياً جديداً في ظل ظروف تزداد صعوبة، حيث تشير التوقعات المناخية إلى مخاطر متزايدة مرتبطة بظاهرة النينيو، بينما لا تزال الاضطرابات التي تؤثر على المدخلات الزراعية والأسواق وحركة السكان تشكل ضغوطاً إضافية على المزارعين والرعاة والمجتمعات الريفية.
وقال عصمت قرشي عبد الله محمد، وزير الزراعة والري: "لا تزال الزراعة تمثل العمود الفقري للاقتصاد السوداني والمصدر الرئيسي لكسب العيش لملايين الأسر السودانية. ومن خلال هذا الإطار، نسعى إلى استعادة الإنتاجية وتعزيز القدرة على الصمود ودعم النمو المستدام وتحسين الأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد، ويشكل توقيع هذا الإطار البرامجي القطري محطة مهمة في الشراكة الاستراتيجية بين حكومة السودان ومنظمة الأغذية والزراعة."
ويوفر الإطار البرامجي القطري إطاراً شاملاً لمواجهة هذه التحديات من خلال تدخلات متكاملة تربط بين دعم الزراعة في حالات الطوارئ وجهود التعافي وبناء القدرة على الصمود على المدى الطويل، بما يشمل دعم استعادة الأصول الإنتاجية الاستراتيجية مثل مشروع الجزيرة.
كما سيركز الإطار على ثلاثة مجالات رئيسية تشمل استعادة الإنتاج الزراعي والبنية التحتية، وتعزيز سلاسل القيمة الزراعية والغذائية وسبل العيش، وتحسين القدرة على الصمود من خلال الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والتكيف مع تغير المناخ.
كما يولي الإطار أهمية خاصة لتمكين المرأة، وإشراك الشباب، وتعزيز المؤسسات المحلية باعتبارها محركات أساسية للتعافي وبناء القدرة على الصمود.