حسن شيخ محمود يعلن عملية عسكرية حاسمة ويمنح المنشقين فرصة عفو عام
تستعد الحكومة الفيدرالية الصومالية لإطلاق حملة عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى القضاء بشكل نهائي على ما تبقى من جيوب الميليشيات الإرهابية في البلاد، وذلك ضمن إطار استراتيجية وطنية شاملة لتثبيت الأمن والاستقرار وملاحقة العناصر المتطرفة في مختلف الأقاليم.
وجاء هذا الإعلان على لسان الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، خلال كلمة رسمية ألقاها في حفل تكريم اللجنة المنظمة لفعالية احتفالات الأسبوع الوطني. ونقلت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية (صونا) عن الرئيس تأكيده أن القيادة السياسية والعسكرية وضعت خطة استراتيجية متكاملة ومحكمة لإنهاء الوجود الإرهابي، مشيراً إلى أن تفاصيل هذه التحركات والخطط الميدانية سيتم إطلاع الرأي العام والشعب الصومالي عليها في القريب العاجل لضمان التفاف الحاضنة الشعبية حول قوات الجيش.
وفي خطوة متزامنة لتقويض قدرات الجماعات المتطرفة، وجّه الرئيس حسن شيخ محمود نداءً مباشراً إلى الشباب الصوماليين الذين انخرطوا في صفوف هذه التنظيمات نتيجة التضليل الفكري والدعائي. ودعاهم الرئيس إلى التخلي عن السلاح والعودة عن الأفكار المتطرفة، متعهداً بتقديم عفو عام وشامل لكل من يسلم نفسه للسلطات، بالإضافة إلى توفير برامج تأهيلية حكومية لإعادة إدماجهم بشكل آمن وطبيعي في النسيج المجتمعي.
وتأتي هذه التطورات في سياق معركة ممتدة تقودها مقديشو منذ عدة سنوات ضد حركة "الشباب" المرتبطة بتنظيم القاعدة؛ حيث حقق الجيش الصومالي، مسنوداً بمجلس عشائري محلي وشركاء دوليين، تقدماً ميدانياً ملحوظاً في المرحلتين الأولى والثانية من العمليات العسكرية، وتمكن من استعادة السيطرة على مئات المدن والقرى الحيوية في وسط وجنوب البلاد التي ظلت لسنوات تحت قبضة الحركة المتشددة.
وتسعى الدولة الصومالية في هذه المرحلة إلى الموازنة بين الحسم العسكري الميداني وتثبيت ركائز الحكم المحلي في المناطق المحررة، من خلال تفعيل دور المقار الإدارية، وبناء مخافر الشرطة، وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، لقطع الطريق أمام محاولات الفلول الإرهابية للعودة مجدداً. ويتوقع مراقبون أن تشهد الفترة المقبلة تصعيداً في الضغط العسكري البري والجوي لتأمين الممرات الاستراتيجية والمراكز الحضرية الكبرى في عمق البلاد.