من لامبيدوزا.. الفاتيكان يدعو واشنطن لحماية المهاجرين بالتزامن مع عيد الاستقلال
وجّه بابا الفاتيكان نداءً إنسانياً ودبلوماسياً مباشراً إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حثّها فيه على فتح أبوابها لترسيخ قيم الترحيب بالمهاجرين وتوفير الحماية والمساندة اللازمة لهم، معتبراً أن صون كرامة الإنسان يتجلى بشكل أساسي في كيفية التعامل مع الفئات الأكثر ضعفاً واستقبالهم برحمة واحترام، وهي الرسالة التي حملت دلالة توقيت واضحة لتزامنها مع احتفالات الشعب الأمريكي بعيد الاستقلال.
وجاءت هذه المواقف الحازمة خلال زيارة ميدانية أجراها البابا إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، التي تمثل خط المواجهة الأول وبوابة العبور الرئيسية لآلاف المهاجرين الساعين للوصول إلى عمق القارة الأوروبية عبر البحر الأبيض المتوسط. وفي لفتة رمزية، قام الحبر الأعظم بوضع إكليل من الزهور على قبور المهاجرين الذين قضوا نحبهم غرقاً في مياه المتوسط أثناء محاولات العبور المحفوفة بالمخاطر، مذكّراً الإدارة الأمريكية والشعب الأمريكي بأن المهاجرين واللاجئين الذين تدفقوا على الولايات المتحدة عبر الأجيال المتعاقبة بحثاً عن الحرية والفرص الاقتصادية هم اللبنة الأساسية التي أسهمت في صياغة الهوية الثقافية والسياسية الحالية لأمريكا.
وفي السياق ذاته، أوضح الفاتيكان أن احتضان الوافدين الجدد وتأمين مسارات آمنة لهم ليس مجرد التزام أخلاقي أو عمل خيري عابر، بل هو اعتراف أصيل بالحقوق الإنسانية المشتركة. وطالب بضرورة تجاوز سياسات الإقصاء والرفض وبناء الجدران والانقسامات السياسية، في موقف يُعد انتقاداً علنياً مباشراً للتوجهات القانونية والأمنية الأخيرة المقيدة للهجرة، والتي تبنتها واشنطن وعواصم أوروبية عدة في الآونة الأخيرة لتشديد الرقابة على الحدود.
وتأتي هذه التحركات الفاتيكانية في وقت يشهد فيه ملف الهجرة غير النظامية تعقيدات غير مسبوقة على الساحة الدولية؛ حيث فرضت دول الاتحاد الأوروبي، بموجب الميثاق الجديد للهجرة واللجوء، إجراءات فحص حدودية صارمة وعمليات ترحيل معجلة، بالتزامن مع قيود تنفيذية مشددة فرضتها الإدارة الأمريكية على طول الحدود الجنوبية مع المكسيك لمنع تدفقات طالبي اللجوء. وأمام هذه الإجراءات القانونية والأمنية المتلاحقة، يصر الفاتيكان على مواصلة الضغط الأخلاقي على القوى الغربية لتغليب البعد الإنساني وإيجاد حلول جماعية وشاملة تضمن سلامة البشر قبل أي اعتبارات سياسية ضيقة.